وتظاهروا بالتشيع ، فجعلوا من اسم الشيعة ستارا لهم ، ونسجوا خلفه ألوانا من
الترهات والأباطيل بقصد الكيد للإسلام والمسلمين ( 1 ) .
وينبغي لي أن أوضح شيئا خطيرا يصطنعه أعداء الإسلام للنيل منه ، ذلك
أنهم على اختلاف مشاربهم أدركوا أن من العسير جدا أن يرتد المسلمين عن
الإسلام إلى سواه من الأديان ، وأن محاولة ذلك تكلفهم جهدا كبيرا ومالا
ضخما دون أمل ، ومن هنا اكتفى هؤلاء من المسلمين بتضليله ، ودفعه إلى
الانحراف والبعد عن الإسلام الصحيح وإن لم يعتنق دينا سواه ، ومن وسائلهم
لذلك أن يكلموه عن الإنسانية والعمل لخيرها مع الإيمان بالله وتوحيده ، ويجعل
هؤلاء شعارهم ( الله ) أو ( الإنسانية ) ومن وسائلهم أن يصوروا له أن
الأديان ( أفيون ) الرعاع فينحدروا به إلى اللادينية ، ومنها أن يزجوا به إلى
مذهب منحرف من المذاهب التي تربط نفسها بالإسلام كالأحمدية
والإسماعيلية ، واليهود خلف هذه الطرق جميعا بطريق مباشر ، كأن يؤسسوا
هذه الجمعيات أو ينضموا إليها ، وبطريق غير مباشر كان يدفعوا الاستعمار إلى
تأييد مثل هذه الجمعيات . والهدف واحد هنا وهناك .
وإذا تركنا الماضي وعنينا بالحاضر وجدنا اليهود خلف كثير من الجمعيات
السرية الخطرة ، يوجهونها للنيل من الإسلام في أرض الإسلام ، وسنتكلم هنا
عن نماذج ثلاثة لهذه الجمعيات ، قصدنا باختيارها توجيه النظر إلى خطورتها
وهي الماسونية ، وأندية الروتاري ، والبابية والبهائية :
1 - الماسونية :
نشأة الماسونية ليست محددة التاريخ ، فيربطها بعض الباحثين بالكهانة
في عهد الفراعنة ، ويقرر آخرون أنها أنشئت أول ما أنشئت في هيكل
سليمان ، ومنهم من ربطها بالحروب الصليبية ، أو بجمعية الصليب الوردي
هامش
( 1 ) موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية للمؤلف ج 2 ص 138 .