غزوة الأحزاب ، عندما تجمعت قوى الشر وحاصرت المدينة ، فاتصل يهود
بني النضير الذين هاجموا المدينة مع المهاجمين ، بيهود بني قريظة الذين كانوا
لم يزالوا بالمدينة ، ودبرت مؤامرة من أعنف المؤامرات ، ليضرب بنو قريظة
المسلمين من الخلف ، وليوقعوهم بين شقي الرحى ، واستجاب يهود المدينة لهذا
الغدر الذي أوقع المسلمين في حالة من الذعر والقلق يصورها القرآن الكريم أدق
تصوير حين يقول : ( إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت
الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون
وزلزلوا زلزالا شديدا ) ( 1 ) ولكن الله نجى المسلمين من هذا الطغيان ورد الذين
كفروا على أعقابهم . ( 2 )
واشترك اليهود في قتل عمر وعثمان ، وفي كل حركات الاغتيال التي حدثت
في العالم الإسلامي أو أكثرها ( 3 ) .
وظلت هذه خطة اليهود في جميع مراحل التاريخ ، حتى في أزهى عصور
المدنية التي حرست دم الإنسان وحمت رأيه واتجاهه ، ولكن الغدر والاغتيال كانا
دستور اليهود فلم يحيدوا عنه ، قاموا به في روسيا ، ونفذوه ضد الإنجليز في فلسطين
وقاموا به في ألمانيا وأمريكا ، وكان نصيب العرب منه كثيرا ، ففي روسيا ظهر
في بداية القرن العشرين منظمة من أبرز منظمات الارهاب التي سجلها التاريخ أطلقت
على نفسها ( الحزب الاشتراكي الثوري ، وكان اليهود يسيطرون على هذه
المنظمة ، وكان بالمنظمة قسم للارهاب برأسه يهودي اسمه غرشوني ، وهذا القسم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآيتان 10 - 11 .
( 2 ) أنظر ما كتبناه عن ( اليهود والمسلمين ) في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
ج 1 ص 161 - 176 من الطبعة السادسة .
( 3 ) المرجع السابق ص 266 - 279 .