وقد بدت عليه علامات النجابة والنبوغ منذ صباه ، فلما مات أبوه سنة 1816 رئى
أن يدخل الصبي المسيحية فعمد في كنيسة في إنجلترا سنة 1817 ، وأتاح له هذا
أن يتغلغل في المجتمع الإنجليزي ويصبح نجما لامعا في الصالونات الاجتماعية ، ثم
دخل ميدان السياسة فبرز فيه ، وفي سنة 1837 دخل البرلمان الإنجليزي ، وفي
سنة 1847 أصبح زعيما لحزب المحافظين ، وفي سنة 1874 أصبح رئيسا لمجلس
الوزراء البريطاني ، وبهذا وصل قمة السياسة العالمية ، واستمر في هذا المنصب
ست سنوات ، وينسب له أنه أقدم من عمل لإقامة إسرائيل في العصر
الحديث ، فقد اشترى لإنجلترا نصيب مصر من أسهم قناة السويس ، فثبت
بذلك أقدام بلاده لتحرس الوطن الذي كان قد فكر في إقامته لبني دينه ، ثم
خطا خطوة أخرى لخدمة اليهود ، فساعد بعض المسيحيين أو اليهود الذين دخلوا
المسيحية على شراء بعض الضياع في فلسطين ، فخط بذلك الخط الأول لإقامة
وطن قومي لليهود بهذه البقعة المقدسة .
التآمر والاغتيال :
التآمر والاغتيال طبيعة في اليهود لم تتخلف في كل عصورهم ، وقد شهدناها
ضد يوسف من إخوته ، وتحدث القرآن الكريم عن هذه الطبيعة في اليهود
فذكر أنهم ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا
يقتلون ) ( 1 ) .
وعندما جاءت المسيحية اتجه التآمر والاغتيال تجاه الجماعة الجديدة ، وكان
المسيح نفسه - في رأيهم - ضحية من ضحايا اليهود وقد نزل بكثيرين من
أتباعه في عهده وبعده مثل ما نزل به ، فقد جاء في كتاب ( سدر حاد وروث )
ما يلي :
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 70 .