أما في الإسلام فيصادفنا عدد من اليهود دخلوه ليدمروه ، وفي القمة من
هؤلاء عبد الله بن سبأ وهو الشخص الذي نقل الثورة ضد عثمان من الكلام إلى
العمل ( 1 ) ، وقد قلت عنه في مكان آخر إنه لم يكن مخلصا في حركته ، وكان
يهوديا ادعى أنه دخل الإسلام ، ولم يكن يضمر للإسلام ولا للمسلمين
خيرا ، فانتهز فرصة صور من النقد وجهت لسياسة عثمان ، وأشعل الفتة وأنزل
بالعالم الإسلامي نارا ظلت متأججة عشرات السنين ، أو مئات السنين ،
وبالإضافة إلى موقفه ضد ع ثمان ، ذلك الموقف الذي انتهى بقتل الخليفة ، تجده
يدفع بنظريات فارسية يحشرها حشرا في الفكر الإسلامي ، فهو الذي نشر
مذهب الوصاية ووضع الأحاديث ليدعم بها رأيه ، كما أشاع نظرية الحق الإلهي ،
وغير ذلك مما يجعله بحق زعيم الفتن السياسية والدينية في الإسلام ( 2 ) .
ولا تزال هذه حال اليهود حتى العهد الحاضر ، يدفعون ببعض أسرهم أو
بعض أفرادهم ليدخلوا هذا الدين أو ذاك ، وبغير هؤلاء أسماءهم وينتقلون من
من بلد إلى بلد ويتعمقون في دراسة الدين الجديد ، ويأتي وقت عليهم لا يعرف
الناس حولهم عن ماضيهم شيئا ، وحينئذ يحاول هؤلاء أن يخدموا اليهودية دون
أن يكونوا موضع اتهام ( 3 ) ، ويعتقد بعض الباحثين أن عددا من الكرادلة في
الفاتيكان ينحدر من أصل يهودي ، ودفعتهم الأغراض اليهودية لاتخاذ بعض
قراراتهم ، كقرار تبرئة اليهود من دم المسيح .
ومن أبرز اليهود الذين اعتنقوا المسيحية في العصر الحديث دزرائيلي الذي
ولد في مطلع القرن التاسع من أب يهودي وأم يهودية ( 1804 - 1881 ) ،
هامش
( 1 ) A literary History of Persia p 220 : Brown .
2 ) أنظر ما كتبناه عنه في الجزء الأول من التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ،
ص 326 وما بعدها من الطبعة السادسة .
( 2 ) أنظر البروتوكول التاسع من بروتوكولات حكماء صهيون وانظر هامش المترجم
ص 161 و 166 .