الحاخام الرباني يهوذا كان محبوبا لدى الإمبراطور الروماني ، فذكر له
عن الناصريين أنهم سبب وجود الأمراض المعدية ، وبناء على ذلك تحصل
على الأمر بقتل كل هؤلاء الناصرين ، الذين كانوا يسكنون روما
سنة 3915 عبرية التي تعادل 155 م ، وجاء في الكتاب نفسه بعد هذه
العبارة أن الإمبراطور ( مارك أورب ل ) قتل جميع الناصرين بناء على إيعاز
اليهود ، وفي كتاب سفر يوكاسين أنه في زمن البابا ( أكليمان ) قتل اليهود
في روما وخارجها جملة من النصارى كرمال البحر ، وكان اليهود محبوبين
عند الإمبراطور نيرون ( 1 ) ، ويبدو أنه بإيعازهم ألقى نيرون المسيحيين للوحوش
الضارية ، تنهش أجسامهم ، وأمر فطليت أجسام بعضهم بالقار وأشعلت لتكون
مصابيح بعض الاحتفالات التي كان يقيمها في حدائق قصره كما سبق القول ( 2 )
وجاء الإسلام فبدأ تآمر اليهود مبكرا ضد هذا الدين ، فلقد حاولوا اغتيال
محمد بعدة طرق ، كان منها أن وضعت امرأة يهودية له السم في طعام دعته إليه ،
وذهب مرة إلى مساكن بني النضير بطلب منهم - بناء على المعاهدة التي
كانت بينه وبينهم - أن يسهموا مع المسلمين في دفع دية التزموا بها فتظاهر
اليهود بحسن استقباله ، وقالوا له : نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما
استعنت بنا عليه ، وطلبوا منه الجلوس ريثما يدبرون المال الذي طلبه ، وذهب
اليهود لا ليجمعوا المال من بينهم بل ليدبروا حيلة للقضاء على محمد ، ولكن
الله أوحى له بأن اليهود يأتمرون به ليقتلوه ، فانسحب في صمت ، وكان عقاب
بني النضير أن أخرجوا من المدينة .
ولم يكف اليهود عن تدبير المؤامرات ، فراحوا يدبرون مؤامرة
أوسع وأقسى ، يريدون بها القضاء على الإسلام والمسلمين وكان ذلك في
هامش
( 1 ) نقلا عن الكنز المرصود ص 70 .
( 2 ) أنظر : زكي شنوده : تاريخ الأقباط ص 101 .