للأديان ، ذلك هو التظاهر بالدخول في دين - لا لينقلوا الأخبار - بل
ليعملوا وهم في ظل الدين الجديد ما يخدم أغراض دينهم الأصيل وهو اليهودية ،
وتبعا لهذا المبدأ دخل اليهود أكثر الديانات المعروفة ، دخلوا البوذية والمسيحية
والإسلام ، وهي الأديان الثلاثة الغالبة في العالم من حيث العدد ومن حيث
المكانة ، وأخذوا يعملون لصالح اليهود ، ففي نطاق البوذية أبرزت لي تجاربي
الخاصة أن عددا ممن يعتنقونها من رجال الشرق الأقصى يعملون لصالح
( إسرائيل ) بنفس الاخلاص والحماسة التي يعمل بها أي يهودي ، وقد راعني
في مبدأ حياتي بالشرق الأقصى أن وجدت بعض سفارات هذه البلاد بإندونيسيا
تخدم قضية إسرائيل بنشاط بالغ الحد ، حتى لقد كنا نقول إنه ليس لهذه البلاد في
هذا المبنى سوى اللوحة المثبتة على الباب ، أما أكثر النشاط المنبعث من داخل
المبنى فيخدم قضية إسرائيل ، وقد خف عجبنا عندما عرفنا أنه من كبار موظفي
هذه السفارة ، بل من كبار حكومة هذه البلاد بوذيون من أصل يهودي ،
أو بوذيون اتخذوا زوجات يهوديات ، أو زوجات بوذيات تجري في عروقهن
الدماء اليهودية .
وقد استطاع كثير من هؤلاء البوذيين ذوي الدم اليهودي أن يصلوا إلى
أرقى المناصب الدينية والمدنية ، حتى أوشكت الكهانة أن تكون وقفا عليهم .
وإذا ذهبنا إلى المسيحية وقفنا أما شاءول ( بولس ) اليهودي الفريسي
الذي دخل المسيحية وأحدث بها أحداثا خطيرة ، فنقلها من ديانة خاصة ببني
إسرائيل إلى ديانة عالمية ، ونقلها من التوحيد إلى التثليث ، قال بألوهية المسيح ،
وألوهية روح القدس ، واخترع قصة الفداء للتكفير عن خطيئة البشر . . .
بولس الذي طمث الديانة ، لماذا ؟ ليثأر لدينه ، فهو قد تظاهر بالدخول في
المسيحية ليحاربها من الداخل بسلاح الهدم والتدمير ، متعاونا في ذلك مع أبناء
دينه اليهود في القضاء عليها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر كتاب المسيحية للمؤلف ص 88 - 89 .