* الفصل الرابع - المواجهة بين جبهة الإيمان وجبهة الشرك .
1 - أصبحت المواجهة بين النبي صلى الله عليه وآله والهاشميين من جهة وبين بقيه بطون قريش
قدرا محتوما ، اتخذت في المرحلة الأولى طابع الحرب الباردة ، والمواجهة النفسية والإعلامية ،
ذلك أن البطون أدركت أن عملية قتل النبي صلى الله عليه وآله ستكون باهظة التكاليف ، وقد لا تنتهي
إلا بدمار الطرفين ، بل هذا ما صرح به أبو طالب حامي النبي صلى الله عليه وآله إذ قال للبطون : ( والله
لو قتلتموه ، ما أبقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم ) ( 36 ) .
2 - كان النبي محمد صلى الله عليه وآله هو القائد العام لجبهة الإيمان ، وقد استعان بصفوة
من أتباعه ليكونوا أركانا لقيادته ، وهم :
أولا - ولي عهده والإمام من بعده علي بن أبي طالب ( ع ) ، الذي عينه النبي
صلى الله عليه وآله بأمر من الله وليا لعهده ، وأعلن ذلك مع إعلانه للنبوة ، وطلب من الهاشميين
وبني المطلب - وهم العمود الفقري لجبهة الإيمان - أن يسمعوا لعلي ويطيعوه ، وكان من بين
الحضور والده أبو طالب ( 37 ) .
واقتضت حكمة الله تعالى أن يكفل النبي عليا في صغره ، ليعيش في كنف
النبي صلى الله عليه وآله واحدا من أفراد أسرته ( 38 ) ، وأن يبقى ملازما للنبي صلى الله عليه وآله لا يفارقه حتى ودع
النبي هذه الدنيا الفانية ، وذلك لكي يضعه النبي على عينه ويعده لخلافته .
أمره النبي صلى الله عليه وآله أن ينام في فراشه ليلة هجرته ليوهم المتآمرين على قتل النبي
أن النائم هو النبي وليس عليا ( 39 ) ، ويوفر بذلك الوقت الكافي للنبي صلى الله عليه وآله للابتعاد عن المشركين
وكلفه أن يؤدي الأمانات إلى أهلها بعده هجرته ( 40 ) ، وأن يتولى عملية ترحيل
عائلة الرسول من مكة إلى المدينة .
في أول معركة بين الكفر والإيمان بعد الهجرة ، كلفه النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج
مع حمزة وعبيد الله بن الحارث لمبارزة صناديد قريش دفاعا عن الحق ( 41 ) . وفي كل
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 9
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٩