معارك الإيمان مع الشرك ، كانت الراية بيد علي ( 42 ) ، وقد فر الجميع ولم يفر ، وتقدم
في مواطن عجز الجميع أن يصلوا إليها ( 43 ) ، وحقق النصر في معارك عجز الجميع عن تحقيقه ( 44 ) .
وفي حجة الوداع ، نصبه النبي صلى الله عليه وآله رسميا إماما ووليا للمؤمنين من بعده ( 45 ) ،
وأمر المؤمنين أن يقدموا له التهاني بذلك ، ففعلوا وعلى رأسهم أبو بكر وعمر ( 46 ) .
ثانيا - أبو طالب ( عبد مناف بن عبد المطلب ) ، وهو والد الإمام علي ،
وعم الرسول الشقيق لوالده ، كفل النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاة جده ، وضمه إلى أولاده ،
ورباه في كنفه حتى تزوج فاستقل عنه ( 47 ) .
وأبو طالب هو الذي شجع الهاشميين والمطلبيين على حضور أول اجتماع سياسي
في دار النبي ، وتصدى لخصومه في ذلك الاجتماع ولجمهم ( 48 ) ، وأرسى قواعد تأييد الهاشميين
والمطلبيين وحمايتهم للنبي صلى الله عليه وآله ( 49 ) وأعلن أمام بطون قريش أنها إذا قتلت محمدا فإن
الهاشميين والمطلبيين سيقاتلون البطون حتى الفناء التام ( 50 ) ، وشجع بنيه على التضحية
بأرواحهم فداء لمحمد صلى الله عليه وآله ( 51 ) ، وكان يقوم بنقل النبي من فراش إلى آخر ليليا عدة مرات
في أثناء الحصار خوفا على حياته ( 52 ) ، وكان الناطق الرسمي باسم النبي صلى الله عليه وآله عندما أكلت
دابة الأرض صحيفة المقاطعة ، وقاد عملية الرجوع من الشعب إلى مكة بعد انتهاء
حصار المشركين للمسلمين في شعب أبي طالب ( 53 ) .
ومن هنا نفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " ما نالت مني قريش حتى مات أبو
طالب " ( 54 ) ، وتسميته العام الذي مات فيه أبو طالب وخديجة ( عام الحزن ) ( 55 ) وقوله صلى الله عليه وآله
عن وفاتهما : " اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان ، لا أدري بأيهما
أنا أشد جزعا " ( 56 ) .
ومما يثير الدهشة ، أن السلطة التي قبضت على مقاليد الأمور بالقوة
بعدئذ ، وسيطرت على وسائل الإعلام ، قلبت الحقائق رأسا على عقب ، وحولت أبا
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 10
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠