يوم اجتماع الدار ، وبقي تحت إمرة النبي صلى الله عليه وآله حتى هاجر معه إلى المدينة ، وكان
أحد الثلاثة الذين برزوا لصناديد قريش في معركة بدر ، وكان خصمه أفتى منه ،
فتبادلا الطعان ، فأصيب عبيد الله ، واستشهد ( 61 ) .
ويلاحظ أن أركان قيادة جبهة الإيمان في مرحلة الدعوة كلهم
هاشميون ، ومرد ذلك إلى أن الهاشميين هم الذين تحملوا عب الدعوة وحماية
الداعية محمد صلى الله عليه وآله ، وهم الذين تآمرت عليهم البطون وحاصرتهم في شعب أبي طالب ( 62 ) ،
واشترك في الحصار كافة بطون قريش الثلاثة والعشرين ، بما فيهم بنو تيم ، وبنو
عدي ، وبنو أمية . وأما الذين أسلموا خلال مرحلة الدعوة من غير بني هاشم ، فهم
على نوعين :
الأول - من كان ينتمي بالدم إلى أحد البطون القرشية ، فكان داخلا تحت
حماية بطنه ، فقد يتعرض للوم والتقريع ، لكن لا يقوى أحد على التعرض له بالإيذاء أو القتل .
الثاني - العبيد والأحابيش ومن كان منتميا إلى بطون قريش بالموالاة ،
وهؤلاء كانوا موضع النقمة ومحط الابتلاء ، لأنهم بلا حماية عشائرية ، ومنهم :
1 - بلال بن رباح الحبشي ، كان مملوكا لأمية بن خلف الجمحي ، الذي كان يعذبه
عذابا أليما ، ويضع الصخرة العظيمة على صدره في الرمضاء ، ومع ذلك لم يتحول عن إيمانه ( 63 ) .
2 - ياسر وزوجته سمية وابنهما عمار ، حلفاء بني مخزوم ، عذبهما أبو جهل ، ولم
يتورع عن طعن سمية في قبلها ، فاستشهد ياسر وزوجته تحت التعذيب ، وبقي عمار على قيد الحياة ( 64 ) .
3 - لبيبة جارية بني المؤمل ، التي كان عمر بن الخطاب لا يتوقف عن تعذيبها إلا سآمة ( 65 ) .
4 - زنيرة ، المرأة التي عذبها عمر بن الخطاب حتى فقدت عينيها ( 66 ) .
5 - الخباب بن الأرت ، كان أبوه من السبايا ، تعرض لعذاب شديد ،
لكنه ثبت على دينه ( 67 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 12
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢