3 - كان موقف عمادة البطن الهاشمي - المتمثل آنذاك بأبي طالب - مرتبطا ارتباطا
وثيقا بموقف النبي صلى الله عليه وآله ، فها هوذا أبو طالب يقول باسم الهاشميين مخاطبا
النبي صلى الله عليه وآله ، ( يا ابن أخي ، إذا أردت أن تدعوا إلى ربك فأعلمنا ، حتى نخرج معك
بالسلاح ) ( 31 ) . وقال له في موقف آخر ، ( إذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ،
فوالله لا أسلمك لشئ أبدا ) ( 32 ) .
وعندما أشيع يوما أن محمدا قد قتل ، وضع أبو طالب خطة لقتل
كل سادات قريش دفعة واحدة ، فلما حضر محمد والفتية الهاشميون على وشك
تنفيذ خطة أبي طالب ، أعلن أبو طالب تفاصيل خطته ، وكشف الفتية الهاشميون
عن سلاحهم ( 33 ) ، فأدركت مشيخة بطون قريش الجد الهاشمي ، وأن أي اعتداء
على محمد صلى الله عليه وآله من قبل البطون هو بمثابة إعلان حرب لن تضع أوزارها حتى
يفنى الهاشميون والبطون معا .
قررت البطون استعمال كل الوسائل لعزل محمد عن الهاشميين ، فإن هم
أصروا على عدم التخلي عنه ، فلا بد من عزل الهاشميين أنفسهم عن البطون ، وفرض
محاصرتهم ومقاطعتهم ( 34 ) ، فإن لم تجد هذه الوسائل تعين على البطون أن تختار
رجالا منها يشتركون جميعا في قتل محمد ( ص ) ، فيضيع دمه بين البطون ، ولا يقوى
الهاشميون على المطالبة بدمه ، وإن لم تنجح محاولة القتل ، وجب ملاحقة محمد
أينما حل ، ومحاربته حتى يتم القضاء التام عليه وعلى دعوته ( 35 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 8
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨