الباب الأول
المواجهة قبل الهجرة
* * *
* الفصل الأول - انتشار نبأ النبوة والولاية .
1 - بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية ، تلقى النبي صلى الله عليه وآله أمرا إلهيا
بإعلان دعوته رسميا ، فبدأ بالهاشميين أولا ، فجمعهم في بيته وأطلعهم على النبأ
العظيم ، وعين في هذا الاجتماع - بأمر من ربه - عليا بن أبي طالب وليا لعهده ،
وانفض الاجتماع عن إعلان عميد البيت الهاشمي عبد مناف بن عبد المطلب ( أبو طالب ) قرار
البيت الهاشمي بحماية النبي صلى الله عليه وآله وعدم تسليمه .
وتمثلت الخطوة الثانية بصعود النبي صلى الله عليه وآله على الصفا ومناداته بطون قريش
الذين كانوا يجتمعون دائما حول الكعبة ، وإعلامه إياهم بنبأ النبوة ( 1 ) .
وبهذا أحيطت بطون قريش وأهل مكة عامة بخبر النبوة والولاية في وقت
واحد ، وإن كان النبأ العظيم ( نبأ النبوة ) قد طغى على نبأ الولاية .
وقد كان النبي وولي عهده متلازمين طيلة مرحلة الدعوة العلنية في مكة ، التي
استمرت عشر سنين ، كانا يسكنان معا في بيت النبي صلى الله عليه وآله ، ويسيران معا ، ويصليان
معا ، بنحو أدى إلى ربط نبوة محمد صلى الله عليه وآله بإمامة علي ( ع ) في أذهان أهل مكة .
سئل قثم بن العباس : كيف ورث علي رسول الله دونكم ؟ فقال : كان أولنا
به لحوقا ، وأشهرنا به لصوقا ( 2 ) .
وقال الإمام علي ( ع ) واصفا علاقته بالنبي صلى الله عليه وآله في تلك الفترة : " كنت أتبعه اتباع
الفصيل أثر أمه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به ، وكنت في حراء فأراه
ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 1
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١