ولقد مد الانقلابيون نفوذهم حتى داخل بيت الرسول ، فكانت عائشة معهم ،
يدفعها لذلك حبها لأبيها ولقومها بطون قريش ، وحقدها على علي قاتل أبناء عمومتها ،
حتى أنها سربت رواية أسندتها إلى رسول الله وأنه أخبرها عن علي بأنه " يموت
على غير ديني " ، ورواية أخرى ادعت فيها أن رسول الله قال لها ، من أراد أن ينظر إلى
رجلين من أهل النار فلينظر إلى هذين ، فنظرت عائشة ، فإذا بعلي والعباس قد
أقبلا " ( 57 ) .
ولعلها وضعت هاتين الروايتين عندما بلغها أن عمر بن الخطاب هدد
عليا بالقتل ، فكأنها تقول لعمر ، نفذ تهديدك ، ولا تخش غضب الله ، فإن رسوله
أخبرها بأن عليا يموت على غير دين الإسلام .
كل ما تقدم يكشف عن أن الإمام علي وجد نفسه وليس معه أحد إلا أهل
البيت وبني هاشم ، وقدر أن المواجهة مع الذين غصبوه حقه في مثل تلك الظروف
انتحار حقيقي ، وإبادة له بوصفه مستودع علم النبوة ، ولأهل بيته وهم شجرة النبوة
والثقل الأصغر ، لذلك قرر أن يقعد في بيته ، وأن يحتج على الانقلابيين احتجاجا
لا يفرق المسلمين ، ولا يوهن الدين ، فاعتزل في بيته ، وصمم على أن يبدأ بتكوين
قاعدة شعبية تفهم الإسلام على حقيقته ، كما أنزله الله وبينه رسوله ، لكي تتصدى
لكشف ألاعيب الطامعين وتحريفاتهم .
3 - لم يكن أهل البيت آنئذ في حالة يشكلون معها خطرا على دولة
الانقلابيين ، ولكن عمر كان مصمما على تحطيم آل محمد من جميع الوجوه ، لكي لا يطمع
طامع منهم بالسلطة ، فيأخذ الخلافة ، ويجمع الهاشميون النبوة والخلافة معا ، فيحدث
الاجحاف بحق البطون ، ومن جهة أخرى فإن عمر كان يريد أن يزين ملك التحالف ببيعة
آل محمد ، ولأجل ذلك قرر أن يستصدر من الخليفة سلسلة من القرارات الاقتصادية
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 125
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٥