يضطهد بها آل محمد ويضطرهم إلى الركوع ، بعد أن عجز حصار المشركين في مكة عن
تركيع البيت الهاشمي ، بسبب ضعف تخطيط المشركين آنذاك وسوء تدبيرهم .
ويمكن تلخيص هذه القرارات في ما يلي :
أولا - حرمان أهل بيت النبوة من إرث النبي صلى الله عليه وآله ، واحتجوا لذلك
بأن الرسول قال لأبي بكر ، نحن الأنبياء لا نورث ( 58 ) ، وقد احتج الإمام علي على
أبي بكر بقول الله تعالى : " وورث سليمان داود " ( 59 ) ، وقوله تعالى : " يرثني ويرث
من آل يعقوب : ( 60 ) ، فكيف يتم التوفيق بين دعوى أبي بكر من أن الأنبياء لا يورثون ،
وبين هاتين الآيتين ؟ وقال علي : هذا كتاب الله ينطق ، فسكت أبو بكر وانصرف
مصرا على ادعائه .
وأما فاطمة فلم تكتف بذلك ، وإنما بسطت الخصومة بينها وبين أبي
بكر علنا أمام المهاجرين والأنصار ، وأقامت الحجة على أبي بكر بخطبة رائعة جاء فيها :
" وزعمتم أن لا حق ولا إرث لي من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية
أخرج منها بنيه ؟ أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثون ! أولست أنا وأبي من
أهل ملة واحدة ؟ لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبي ، أفحكم الجاهلية
تبغون ! " ( 61 ) . فأصر أبو بكر على رأيه ، وادعى أن وراث محمد هو الذي يقوم مقامه ( 62 ) ،
وبما أن أبا بكر قد أصبح خليفة النبي ، فيكون هو الوارث الوحيد لرسول الله .
ثانيا - قرار حرمان أهل بيت النبوة من المنح التي أعطاهم الرسول
إياها ، ومصادرة تلك المنح ، وكانت فاطمة بنت رسول الله أول من طالها هذا
القرار فصودرت منحتها ، وقد قالت لأبي بكر : أعطني فدك ، فقد جعلها
رسول الله لي ، فسألها البينة ، فشهدت لها أم أيمن زوج الرسول ، ورباح
مولى الرسول ، فقال أبو بكر : لا يجوز إلا شهادة رجل وامرأتين ( 63 ) ، وعلى الرغم من
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 126
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٦