بابي ؟ فقال عمر : نعم ( 45 ) .
واقتحم المهاجمون الدار ، وكسروا سيف علي ، وأخرجوه بالقوة للمبايعة ( 46 ) ،
ولكن عليا تمكن من إحراج السلطة الجديدة أمام قاعدتها ، إذ قال لأبي بكر : " أنا أحق
بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار
احتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا
أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فأنصفونا إن كنتم تخافون الله ،
واعرفوا لنا من الأمر مثلما عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون " .
وكان مما قال علي أيضا : " يا معشر المهاجرين ، لنحن أهل البيت أحق
بهذا الأمر منكم ما كان منا القارئ لكتاب الله ، الفقيه بدين الله ، العالم بالسنة ،
المضطلع بأمر الرعية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا " ( 47 )
وعندئذ عدل عمر بن الخطاب عن لغة المحاججة والحوار إلى لغة القمع
والقوة ، فقال لعلي : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال علي : إن لم أبايع فمه ؟
فقال عمر : والله الذي لا إله إلا هو لنضربن عنقك . فقال علي : إذن تقتلون
عبد الله وأخا رسوله ، فقال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ( 48 ) .
فعمر لا يعترف بأخوة علي لرسول الله ، وهذه منه مكابرة وإنكار للواضحات .
وقد انصرف علي بعد هذه المحاججة إلى منزله دون أن يبايع أبا بكر ، ولا بايعه أحد
من الهاشميين حتى بايع علي بعد ستة أشهر ( 49 ) ، وكان ممن تخلف عن البيعة مضافا
إلى من ذكرناهم سابقا كل من : فروة بن عمر وهو ممن جاهد مع رسول الله ( 50 ) ، وخالد
بن سعيد الأموي ، وكان قد أسلم قبل إسلام أبي بكر ( 51 ) ، وبقي ممتنعا من البيعة حتى
بايع الإمام علي والهاشميون ( 52 ) ، وسعد بن عبادة ، فلم يبايع أبا بكر ولا عمر ، حتى رماه
محمد بن سلمة بسهم فقتله بأمر من عمر بن الخطاب ( 53 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 123
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٣