* - الفصل الخامس - مواجهة الانقلابيين لصاحب الحق الشرعي .
1 - توقع الانقلابيون من صاحب الحق الشرعي ومن آل محمد أن يبادروا على
الفور بالاعتراف بالأمر الواقع ، ويبايعوا الخليفة الجديد ، لكن ما توقعه الانقلابيون لم
يحدث ، فلم يتقدم علي بن أبي طالب ولا أحد من بني هاشم للمبايعة ( 38 ) ، وامتنع من
البيعة عدد من الصحابة واعتصموا في بيت علي ( بيت فاطمة بنت رسول الله ) ومنهم :
سلمان الفارسي ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن عازب ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن
الأسود ، وأبي بن كعب ، وعز على عمر بن الخطاب ذلك ، وقال بعدئذ : " كان من
خبرنا حين توفي نبينا أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة " ( 39 )
تأثر أبو بكر من فعلة علي وآل محمد ، فأرسل إليه عمر بن الخطاب وقال له : "
إئتني به بأعنف العنف " . وجرى حوار بين علي وعمر ، فقال علي : " والله ما
حرصك على إمارته اليوم ، إلا ليؤثرك غدا " ( 40 ) ، أو قال له : " أحلب حلبا لك
شطره ، واشدد له اليوم أمره ، يردده عليك غدا " ( 41 ) ، وانتهت المناقشة دون
نتيجة ، ولم يجرؤ عمر على الاصطدام بعلي دون قوة تحميه ، فخرج ليعود مع
مجموعة مسلحة من جيش الخليفة الجديد .
كانت القوة التي جاء بها عمر مؤلفة من : أسيد بن حضير ، وعبد الرحمن
بن عوف ، وزياد بن لبيد ، وزيد بن ثابت ، وسلمة بن أسلم ، وخالد بن الوليد ،
وثابت بن قيس ، وسلمة بن سالم ، وغيرهم ( 42 ) ، وكانت مهمتهم إخراج علي ومن معه بالقوة
لكي يبايعوا أبا بكر ، أو " ليدخلوا في ما دخلت فيه الأمة " ( 43 ) على حد تعبير عمر ،
وقد قال أبو بكر لقائد السرية عمر : " وإن أبوا فقاتلهم " ( 44 ) .
صمم عمر على حرق بيت فاطمة على من فيه إذا لم يخرجوا للمبايعة ، وأقبل
يحمل قبسا من النار ، فلقيته فاطمة قائلة : " يا ابن الخطاب أتراك محرقا علي
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 122
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٢