أن عليا شهد لها أيضا ، إلا أن الخليفة قرر ، ولا راد لقراره !
والعجيب أن أبا بكر ترك كافة المنح التي أعطاها رسول الله لكثير من
الناس ، واستولى فقط على المنح التي أعطاها النبي لأهل البيت ، وأنه لم يسأل
الناس بينة ، ولكنه سأل فاطمة عن البينة !
ثالثا - قرار حرمان أهل بيت النبوة من حقهم في الخمس الوارد
في القرآن الكريم ، وقد طالبت فاطمة بهذا الحق ، وقالت لأبي بكر : " لقد
حرمتنا أهل البيت ، فأعطنا سهم ذوي القربى ، وقرأت الآية : " واعلموا أن
ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى . . . " ( 64 ) ، فقال لها
أبو بكر : سمعت رسول الله يقول ، سهم ذوي القربى للقربى حال حياتي
وليس لهم بعد موتي ( 65 ) .
تركت هذه القرارات أثرها المؤلم على آل محمد ، وتذكرت القلة المخلصة
من المهاجرين حصار بطون قريش ومقاطعتهم لبني هاشم في شعاب أبي طالب ،
وأن بطون قريش قصرت الحصار يومها على البيع والشراء والنكاح ، وتمنت القلة
المخلصة لو طبق هذا الحصار ثانية على أهل البيت ، إذن لكان أخف وطأة وأسهل
تحملا على أهل بيت النبوة ، من هذه القرارات الاقتصادية الجائرة .
لقد حرم آل النبي من الإرث ومما منحهم رسول الله ومن حصتهم في الخمس ،
فإذا علمنا أن أموال الصدقة محرمة عليهم ( 66 ) ، فممن يأكل أهل البيت ، وكيف يعيشون ؟
قال أبو بكر لفاطمة مجيبا عن هذا السؤال : " إني أعول من كان رسول
الله يعول ، وأنفق على من كان رسول الله ينفق عليه " ( 67 ) .
فالحاكم يقدم لآل بيت محمد المأكل ولا يزيدون عليه ، ويجب على آل البيت
طوال التاريخ أن يمدوا أيديهم للحاكم من أجل الطعام ، ومن حسن الخلف أن يطيع الإنسان
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 127
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٧