2 - حاول علي أن يجمع أنصارا ليقف بوجه الانقلاب ، فكان يذهب مع
فاطمة ليلا إلى بيوت الأنصار ويسألان النصرة ، فكان الأنصار يجيبون : " يا
بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن ابن عمك سبق إلينا أبا بكر
ما عدلنا به ، فيقول علي : " أفكنت أترك رسول الله ميتا في بيته لم أجهزه ، وأخرج
إلى الناس أنازعهم في سلطانه " ؟ وتقول فاطمة : " ما صنع أبو حسن إلا ما كان
ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم عليه " ( 54 ) .
والعجيب أن يحتج الأنصار لعدم نصرتهم لعلي وحمايتهم لأولاده ببيعتهم
لأبي بكر ، مع أنهم كانوا قد بايعوا رسول الله قبل بيعتهم لأبي بكر على أن يحموه
ويحموا ذريته كما يحمون ذراريهم ، ولأجل ذلك قال الإمام الصادق فيما بعد :
" فوالله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم ، ثم لا أحد يمنع يد لامس ،
اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار " ( 55 ) .
واجتمع جماعة إلى الإمام علي يدعونه للبيعة ، فقال لهم : " أغدوا علي
محلقين رؤوسكم ، فلم يغد عليه إلا ثلاثة " ( 56 ) .
لقد استقطب الانقلابيون الجميع رغبة أو رهبة ، فلقد ضم تحالفهم
بطون قريش كلها مهاجرها وطليقها ، والمنافقين كلهم بلا استثناء ، والمرتزقة من
الأعراب ، وتورط معهم قسم من الأنصار طمعا بالمغانم وهروبا من المغارم ، ثم التحق بهم
بقية الأنصار بعد أن هالتهم قوة التحالف ، واكتشفوا أنهم أصبحوا أقلية .
لقد هدد علي بالقتل أمام المهاجرين والأنصار ، ولم يحركوا ساكنا ، وهدد
الانقلابيون أهل بيت النبوة بأن يحرقوا عليهم البيت ليموتوا حرقا إن لم يبايعوا ،
بعد يوم واحد من وفاة النبي صلى الله عليه وآله والد فاطمة وابن عم علي وجد الحسن والحسين ، ومع ذلك
لم يستنكر أحد من المهاجرين والأنصار هذا العمل الإجرامي .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 124
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٤