3 - كان القائد العام لجبهة الشرك طيلة مرحلتي الدعوة والدولة هو صخر بن
حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، المكنى بأبي سفيان .
كان تاجرا كثير الأسفار ، وقد سمع أن نبيا سيبعث من آل عبد مناف ،
فظن أنه سيكون ذلك النبي ، إذ ليس في بني عبد مناف - في تصوره - من هو أجدر
بالنبوة منه ، فهو قائد قريش في غزواتها ، وهو تاجر ثري ، ومن حوله بنو أمية الأكثر
مالا ونفيرا ( 68 ) .
وفوجئ أبو سفيان بإعلان النبي محمد صلى الله عليه وآله عن نبوته ، فجن جنونه ، واعتبر
قضية النبوة مؤامرة هاشمية على الأمويين عامة ، وعليه خاصة .
كان أبو سفيان وراء وحدة بطون قريش الثلاثة والعشرين ضد محمد صلى الله عليه وآله والبطن
الهاشمي ، إذ ليس من المعقول أن تتحد البطون في غياب قائد غزواتها ودون علمه .
وكان رئيس وفد البطون الذي توجه إلى أبي طالب وطالبه إما بكف ابن
أخيه محمد عن دعوته ، أو أن يخلي بين محمد وبين البطون ( 69 ) .
وهو مهندس عملية حصار الهاشميين في شعب أبي طالب مدة ثلاث سنين حتى اضطروا إلى أكل
ورق الشجر من الجوع ، واضطر أطفالهم أن يمصوا الرمال من العطش ( 70 ) .
وكان وراء استقبال أهل الطائف لرسول الله ، ذلك الاستقبال السيئ الذي أثر
بنفسه الشريفة تأثيرا عميقا فهتف مناديا ربه : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة
حيلتي ، وهواني على الناس " ( 71 ) .
وكان أحد الذين خططوا لإرسال وفد إلى النجاشي ، مزودا بالهدايا ، لرد المسلمين
الذين هاجروا إلى الحبشة ، حتى يتمكن أئمة الكفر في مكة من فتنتهم عن دينهم ( 72 ) .
وكان هو وزوجته وابناه معاوية ويزيد ، وراء معركة أحد ، إذ حرضوا المشركين
على خوضها ، وأنفق أبو سفيان على هذه المعركة أربعين أوقية من الذهب ( 73 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 13
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣