وإن كان ناسيا انتهى . وكأنه غره كلام التوضيح ، وينبغي أن يفصل في ذلك ، فمن نوى
الحدث الأصغر ذاكرا أنه محدث الحدث الأكبر إما أن يكون معتقدا أن نية الأصغر تجزئ عن
الأكبر فهذا ينبغي أن يجزئه ، وأما أن يكون نوى رفع الأصغر فقط لا رفع الأكبر فهذه نية
متدافعة فلا يجزئه فليتأمل والله أعلم .
فرع : قال سند في أول كتاب الحج الأول : من نسي أن يتوضأ قبل غسل الجنابة توضأ
بعده انتهى محررا من بابه .
تنبيه : قوله : كاملة يعني فيقدم غسل رجليه ولا يؤخره وهذا هو المشهور . وقال في
الرسالة : فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى أخر غسله ثم يغسل رجليه آخر ذلك ،
يجمع ذلك فيهما التمام وضوئه وغسله ، وإن كان آخر غسلهما . قال الشيخ زروق قال بعض
الشيوخ : لا يؤخر غسل رجليه في غسل الجمعة لان الوضوء واجب والغسل تابع مندوب
فيكون فاصلا وفيه بحث فتأمله انتهى . وقال الشيخ يوسف بن عمر في قوله : فإن شج ء غسل
رجليه فخير أبو محمد في غسل الرجلين ، واستحب الباجي تأخير غسلهما ليأتي بالغسل بين
أعضاء الوضوء ، وهذا التعارض الحديثين لأنه أتى حديث ميمونة بتفريق غسل رجليه ، وأتى
حديث عائشة بكماله أولا ، ولم يدر المتأخر منهما من المتقدم ، فاختار ابن القاسم التفريق على
حديث ميمونة ، واختار ابن حبيب وابن المواز تمامه أولا إلا أنهما اختلفا إذا فرق غسل رجليه
عن وضوئه فقال ابن حبيب يجزئه ، وقال ابن المواز لا يجزئه ، وقيل إن اغتسل في موضع طين
فتأخيرهما أولى ، وإن اغتسل في موضع نقي فتقديمهما أولى . وقوله : وإن شاء غسل رجليه وإن
شاء أخرهما يريد في الغسل الواجب ، وأما في الغسل المستحب فلا يجوز لان ذلك يخل
بالفور انتهى . ص : ( وأعلاه وميامنه ) ش : اعلم أن ظواهر نصوصهم تقتضي أن الأعلى بميامنه
ومياسره مقدم على الأسفل بميامنه ومياسره ، وميامن كل من الأعلى والأسفل مقدم على مياسر
كل ، بل صريح عبارة ابن جماعة في فرض العين في صفة الغسل ونصه : وأما صفة الكمال
فهو أن يجلس في موضع طاهر ثم يغسل يديه ثم يزيل الأذى إن كان عليه ، ثم ينوي رفع
حدث الجنابة ثم يغسل السبيلين وما والاهما ، ثم يتوضأ وينوي بوضوئه رفع الحدث الأكبر ،
فإذا أكمل وضوئه غمس يديه في الماء وخلل بهما شعر رأسه ثم يغرف عليه ثلاث غرفات
حتى يوعب غسله ، ثم يضغثه بيديه ، ثم ينقل الماء إلى أذنيه يغسل ظاهرهما وباطنهما ، ثم ما
تحت ذقنه وعنقه وعضديه ، ثم ما تحت إبطيه ويخلل عمق سرته بأصبعه ، ثم يفرغ الماء على
ظهره ويجمع يديه خلفه في التدلك ، ثم يغسل الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم ما تحت الركبتين
مواهب الجليل — صفحة 460
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦٠