ويدير أصبعه إثر ذلك أو معه إن أمكن انتهى . فتبع ظاهر عبارة المصنف في التعبير غسل
الصماخين وليس ذلك المراد ، وتبع المصنف على ظاهر عبارته جمع كثير . وقال ابن فرحون في
شرح ابن الحاجب : ويراعى في غسل باطن الاذنين أيضا الماء إلى التجعد والتكسر بحمل الماء في
اليد إلى الاذن ووضعها في الماء ثم يدلكها ، انظر كلام ابن جماعة التونسي انتهى .
قلت : وسيأتي كلام ابن جماعة عند قول المصنف : ثم بأعلاه وميامنه . ص : ( ومضمضة
واستنشاق ) ش : يعني أن المضمضة والاستنشاق سنتان في الغسل كما أنهما سنتان في الوضوء .
قال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله وضوء الصلاة : ظاهره أنه يمسح رأسه وأذنيه وتقدم ،
ويثلث مغسوله ويمضمض ويستنشق . وأما المضمضة والاستنشاق فسنة كالوضوء ومثلهما باطن
الاذنين يعني الصماخين ، وكذا غسل اليدين قبل إدخالهما في الاناء . وأما تكرار المغسول فقال
خليل : حكى عياض عن بعض شيوخه : ولا فضيلة في تكراره لأنه من الغسل انتهى . خليل : أما
مسح الرأس فإن قدم غسل رجليه فعله ابن الحاجب ، وعلى تأخيرهما ففي ترك المسح روايتان ،
وجه الترك أنه لا فائدة للمسح لأنه يغسله حينئذ ، ووجه مقابله أن الأفضل تقديم أعضاء الوضوء
وخرجت الرجلان بدليل : فيبقى ما عداهما على الأصل انتهى . ولم أقف على شئ في مسح
الاذنين إلا أنهما تبع الرأس انتهى . فأما مسح الصماخين فسنة والله تعالى أعلم . فرع في مندوبات الغسل ص : ( وندب بدء
بإزالة الأذى ) ش : قال في التوضيح : ليقع الغسل على أعضاء طاهرة انتهى . واعلم أن الوجه
الأكمل أن يغسل مواضع الأذى ثم يغسل تلك المواضع بنية الغسل من الجنابة . قال اللخمي في
تبصرته : ويبدأ الجنب بغسل مواضع الأذى ثم يغسل تلك المواضع بنية الغسل من الجنابة ، وإن
نوى ذلك في حين إزالة النجاسة وغسل غسلا واحدا أجزأه انتهى . وقال الجزولي : هذا هو الغسل
المتفق عليه ثم قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم : ومقتضى كلامه - يعني ابن الحاجب - أنه لو
غسل غسلة واحدة ينوي بذلك رفع الحدث وزالت مع ذلك النجاسة أجزأه ، ونحوه للخمي وابن
عبد السلام وغيرهما خلاف . ما يعطيه كلام ابن الحاجب من وجوب الإزالة أولا كما يفهمه غير
واحد من كلامه ، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول : كلام ابن الحاجب حق ولا يمكن أن يخالف
فيه إذ لا بد من انفصال الماء عن العضو مطلقا ، ولو انفصل متغيرا بالنجاسة لم يمكن القول
بحصول الطهارة لهذا المتطهر ، وعلى هذا فلا بد من إزالة النجاسة قبل طهارة الحدث انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 458
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٨