قلت : ما ذكره عن شيخه رحمه الله ظاهر إلا قوله : فلا بد من إزالة النجاسة قبل
طهارة الحدث ففيه نظر لجواز حصولهما معا ، وفي الجزولي الكبير : واختلف إذا غسل مواضع
الأذى بنية الجنابة وزوال النجاسة غسلا واحدا ، فالمشهور أنه يجزئه ولو شرك بينهما المازري .
وقيل : لا يجزئ انتهى . وفي الطراز في باب غسل الجنابة .
فرع : فإن كان على ذكره نجاسة فغسله بنية الجنابة أجزأه . وفي تهذيب عبد الحق حكاية
عن غيره أنه لا يجزئه غسل النجاسة أو غيره من الحوائل عن غسل الجنابة وإن نواه حتى يغسل
المحل بنية غسل الجنابة من الجنابة فقط . والأول أظهر لأنه إذا أوصل الماء إلى بشرته بنية الجنابة
أو الحدث فقد وفي بما أمر به من حقيقة الغسل ، وإن بقي حائل فلا يجزئه حتى يزول ، ولا أثر
للنية في شئ من ذلك وإنما المراعى حقيقة غسل البشرة من الجنابة انتهى . ونقله القرافي قال
الآبي في شرح مسلم في كتاب الطهارة في شرح حديث ميمونة : في الغسل من الجنابة
المشهور أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الأعضاء وهي طاهرة . وقال في
الجلاب : شرطها ذلك . ص : ( ثم بأعضاء وضوئه كاملة مرة ) ش : قال في التوضيح في قول
ابن الحاجب : والأكمل أن يغسل يديه ثم يزيل الأذى ثم يغسل ذكره ثم يتوضأ . قوله : ثم
يتوضأ أي بنية رفع الجنابة عن تلك الأعضاء ، ولو نوى الفضيلة وجبت عليه إعادة غسلها
انتهى . قوله : أي بنية رفع الجنابة يريد أو رفع الحدث الأصغر . قالها بن عرفة عن اللخمي
ونصه : ثم يتوضأ اللخمي وينوي الجنابة وإن نوى الوضوء أجزأه انتهى . وفي الجزولي الكبير في
قول الرسالة : ثم يتوضأ وضوء الصلاة يؤخذ منه أنه ينوي رفع الحدث الأصغر ويجزئه وهو
إنما ينوي رفع الجنابة ، فإن نوى به رفع الحدث الأصغر تجزئه وفيه خلاف . المازري : وقيل لا
يجزئه . وهذا يؤخذ من قول الشيخ فيما يأتي : وغسل الوضوء عن غسل محله ولو ناسيا
لجنابته . وما اقتصر عليه اللخمي وابن عرفة جعله الأفقهسي خلاف المشهور ونصه في قول
الرسالة : ثم يتوضأ وضوء الصلاة ولو نوى بهذا الوضوء رفع الحدث الأصغر فالمشهور المعروف
من المذهب عدم الاجزاء ، لان الأكبر لا يندرج تحت الأصغر ، ولأن الطهارة الصغرى ساقطة
عنه والحدث في الكبرى ثابت عليه ، والساقط لا يجزئ عن الثابت ، وقيل : يجزئ لأنه فرض
ناب عن فرض . نقله في التبصرة : ولو توضأ للحدث الأصغر ناسيا لجنابته ثم تذكر الجنابة
لأجزأه غسل تلك الأعضاء عن غسل الجنابة فيكمل عليه بقية الغسل ، والقياس عدم الاجزاء
مواهب الجليل — صفحة 459
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٩