يوسف : يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ . وقال مالك والشافعي : لا يجوز أن ينام حتى يتوضأ .
قال مالك : فإن فعل فليستغفر الله رواه عنه في المجموعة . وقال بعض أشياخنا : لا تسقط العدالة
بتركه لاختلاف العلماء فيه . وقال ابن حبيب : ذلك واجب وجوب الفرائض لحديث عمر .
والظاهر ذلك والله تعالى أعلم انتهى . وقال الآبي في كتاب الذكر : قوله : إذا أخذت مضجعك
أي إذا أردت أن تنام فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن . قال عياض : تضمن
ثلاث سنن الوضوء للنوم ليموت على طهارة . واختلف عندنا وعند غيرنا ، وهل يستبيح بهذا
الوضوء الصلاة ؟ والصحيح أنه إن نوى به ليبيت على طهارة استباح به الصلاة وغيرها قال للأثر .
قلت : وهذا الوضوء ينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع لا الواقع بعده ، والسنة
الثانية ذكر الله عند النوم والنوم على الشق الأيمن انتهى . تحرر كلام القاضي عياض من
الاكمال . ص : ( لا تيمم ) ش : هذا هو المشهور ومقابله يتيمم إن لم يجد الماء ، وعليه قال
ابن فرحون في شرحه : تنبيه : وفي هذه المسألة لا يتيمم على الحجر بل على التراب ، وقد
ذكر ذلك أبو عبد الملك مروان بن علي البوني في شرح الموطأ قال : فإن عجز الجنب عن
الوضوء فليتيمم ولا يتيمم إلا من جدار تراب يعلق ترابه بالكفين ، فأما الجدار يكون حجرا
فلا يتيمم به كذلك فسر لي أصبغ بن الفرح ، وأخبرني عيسى عن ابن القاسم بنحو هذا ا
لتفسير انتهى . ولعل ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام تيمم على الحائط فكان رخصة لا
يتعدى بها محلها ، والرخص لا يقاس عليها والله أعلم . وعلى القول بأن الوضوء للنشاط إذا
كان معه من الماء ما لا يكفيه للغسل لم يتوضأ . انتهى كلام ابن فرحون . ص : ( ولم يبطل
إلا بجماع ) ش : قال في العارضة : وإذا أحدث بعد هذا الوضوء لم ينتقض ولا ينقضه إلا
معاودة الجماع ، لأنه لم يشرع لرفع حدث فينقضه الحدث وإنما شرع عبادة فلا ينقضه إلا
ما أوجبه انتهى . وهذا بخلاف الوضوء للنوم لغير الجنب . قال سيدي يوسف بن عمر في شرح
قول الرسالة : ويجب الوضوء من الملامسة وإن نام الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها
بجسده فلا ينتقض وضوؤه إلا إذا قصد بذلك اللذة انتهى . ص : ( وتمنع الجنابة موانع
الأصغر والقراءة إلا كآية للتعوذ ونحوه ) ش : يعني أن الجنابة تمنع الموانع التي تقدم أن
الحدث الأصغر يمنع منها ، ويزيد بمنع قراءة القرآن ظاهرا على المشهور إلا كالآية . قال في
مواهب الجليل — صفحة 462
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦٢