الاستفادة والاسترشاد فإنه لا يعتبر لهما شروط من الشروط المذكورة لسؤال الجدل ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
ذكر ابن عقيل وابن المني والمراغي وجمهور أهل الجدل أنه لا يطالبه بطرد الدليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالة البرهان ، فلا ينقض دليله حتى يسلم ، وإلا فإنه يجب تقديم المنع .
[ متى يطالب بطرد الدليل وهل يقبل المنع بعد التسليم ؟ ]
قال : والتسليم إذا لم يقع بترك مسألة لازمة تجاوزها إلى ما بعدها إما لمساهلة في النظر ، وإما لضرب من التدبر على الخصم ، وإما للعجز والجهل . ثم هؤلاء الجدليون [ المتأخرون ] لا يقبلون المنع بعد التسليم ، قالوا : لأنه كالرجوع عن الإقرار .
وكذلك ذكر القاضي وغيره أنه إذا منع ثبوت وصف العلة بعد النقض لم يقبل ؛ لأن النقض اعتراف بوجود العلة وهي مذكورة في أصل الكتاب ؛ وهذا ضعيف لوجهين :
أحدهما : أن السكوت لا يدل على التسليم والإقرار كما لو اشترى منه شيئا فإنه لا يقضي أنه مقر له بالملك ، أكثر ما فيه أنه أخر السؤال وتركه ، وفرق بين عدم منعه وبين تسليمه وليس كل من لم ينف أو يمنع يكون موافقا .
الثاني : أنه لو اعترف صريحا بصحة مقدمة لجاز رجوعه عنها ، بل وجب إذا تبين له الحق في خلافها ، وهذا ليس كالإقرار بحقوق الآدميين ، فإنه لو أقر بحق لله لجاز رجوعه عنه ، فكيف بالأقوال الاعتقادية التي يجب فيها اعتقاد الحق فهو كرجوع المفتي عما تبين له خطؤه [ ورجوع الحاكم والشاهد والمحدث عما تبين له خطؤه ] كذلك
هامش
( 1 ) المسودة ص 551 ، 552 ف 2 / ؟ ؟ .