[ شيخنا ] : فصل
في أدب العالم والمتعلم [ أو العامي ] :
قال سعيد بن يعقوب : كتب إلي أحمد بن حنبل : بسم الله الرحمن الرحيم :
من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب ، أما بعد : فإن الدنيا داء ، والسلطان دواء ، والعالم طبيب ، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره . والسلام عليك .
فيه التحذير من استفتاء من يرغب في المال والشرف من العلماء .
وقد كتب في الفقه : هل يشترط في القاضي أن يكون زاهدا ورعا ، أو ورعا فقط أو لا يشترط إلا العدالة ؟ فيه ثلاثة أوجه ، ومنع العلماء مما هو مباح لغيرهم نظير كراهته لهم ترك قيام الليل وهذا فيما لا يحتاج إليه من مال وشرف . وما ذكر عنه وعن ابن المبارك يوافق ذلك ؛ فإنه أخبر أن العالم الصادق هو الزاهد ومثل ذلك عن الحسن البصري .
وروى ابن بطة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعا قال : « العلماء ورثة الأنبياء ، وأمناء الرسل : ما لم يدخلوا في الدنيا » ، قالوا : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : « اتباعهم السلطان ، وحبهم الأغنياء فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دمائكم ، فإن الله يبطل حسناتهم » ( 1 ) .
ويل للعالم إذا سكت عن تعليم الجاهل ، وويل للجاهل إذا لم يقبل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المسودة ص 505 ، 551 ف 2 / 29 .
( 2 ) مختصر الفتاوى ص 82 ف 2 / 29 .