[ للعالم أن يرشد العامي إلى عالم آخر ]
قال شيخنا : قال القاضي : نقلت من الجزء الأول من مسائل الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل فيرسل صاحب المسألة إلى رجل يسأله هل عليه شيء في ذلك ، فقال : إن كان رجلا متبعا وأرشده إليه فلا بأس ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ الأدب مع المفتي ]
لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتي بالحجة فيما أفتاه ولا يقول له : لم ؟ ولا كيف ؟ فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنه في مجلس آخر ، أو فيه بعد قبوله الفتوى مجردة عن الحجة ، وذكر السمعاني : أنه لا يمنع من أن يطالب المفتي بالدليل لأجل احتياطه لنفسه ، وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به ، وإلا فلا ، لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامي عنه . وينبغي له أن يحفظ الأدب مع المفتي ويجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يومئ بيده في وجهه ، ولا يقول له : ما تحفظ في كذا ، ولا ما مذهب إمامك في كذا ، ولا يقول إذا استفتى في رقعة : إن كان جوابك موافقا لمن أجاب فيها فاكتب وإلا فلا تكتب ، ولا يقول له إذا أجابه : هكذا قلت أنا ، ولا هكذا وقع لي ، ولا يقول له أفتاني فلان أو أفتاني غيرك بكذا وكذا ، ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حال ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل قلبه ، ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتين ، وبالأولى فالأولى .
وقال أبو القاسم الصيمري : إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن الأعلم وإن أراد إفرادها فلا يبالي بأيهم بدأ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المسودة ص 513 ف 2 / 29 .
( 2 ) المسودة ص 554 - 555 ف 2 / 27 .