فاشتراط تحصيل الظن بالاتيان به لا دليل عليه من غير الجهة التي ذكرناها . بل
يمكن الاكتفاء بمجرد إخباره كما في التذكية والتطهير ونحوهما .
وبالجملة إن أريد لزوم تحصيل العلم بالفعل الصحيح فهو غير ممكن ، وإن
أريد لزوم تحصيل الظن فلا دليل عليه إلا ما ذكرناه .
ز : يلزم على المستأجر قبول إخبار الأجير في الاتيان بالصلاة - فيما يترتب على
الاتيان بالفعل ويتفرع عليه من الأحكام - ما لم يظهر عليه خلافه علما أو ظنا
بقرينة ، لأن ذلك مقتضى هذه الإجارة ، لعدم إمكان غير ذلك في المسألة ، فلو
أراد غيره كان تكليفا بالمحال . نعم لو ادعى المستأجر ظن كذبه أو علمه فيسمع
دعواه ، والظاهر الاكتفاء فيه بتحليف الأجير .
ح : يجب أن يكون الأجير حال الصلاة عالما بفقه الصلاة في أجزائها الواجبة
وشرائطها ومنافياتها ومبطلاتها ، اجتهادا أو تقليدا ، فعلا ، وبأحكامها العارضة
غالبا كأحكام السهو والشك ، قوة قريبة ، بحيث يتمكن منها عند الحاجة .
لتوقف الاتيان بالعمل الواجب عليه ، ولفحوى رواية مصادف : أتحج
المرأة عن الرجل ؟ قال : " نعم إذا كانت فقيهة مسلمة " ( 1 ) .
وهل يشترط علم المستأجر بعلم الأجير أو عدم علمه بعدم علمه أو ظنه
بعلمه ، أو لا يشترط شئ منها ؟
الظاهر الثاني ، إذ لم يعهد من أحد استعلام كل جزئي جزئي من أجزاء
الصلاة وشرائطها ومنافياتها من الأجير .
إلا أن يقال : إنه إن تتوقف صحة الإجارة على التمكن من الفعل الموقوف
على العلم بالأجزاء والشرائط ، فهو شرط في صحة الإجارة ، وما لم يعلم الشرط
لا يعلم المشروط . على هذا فاللازم في الحكم بصحة الإجارة العلم بعلم الأجير
بالأجزاء والشرائط والمنافيات .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 413 / 1436 ، الإستبصار 2 : 322 / 1142 ، الوسائل 11 : 177 أبواب النيابة في
الحج ب 8 ح 7 .