نعم لو كان عموم متضمن لمثل قوله : من وجبت عليه الصلاة متوضئا أو
قائما فيفعل كذا وكذا مع العذر ، لدلت العمومات . ولكنها ليست كذلك .
مع أن كونه معذورا مع عدم تعيين زمان الإجارة - كما هو الأكثر - أو تعيينه
وسعته ممنوع ، فلا تشمله عمومات المعذور . ولو كان مثل تلك العمومات يجري
في الأجير أيضا لزم أن يجب عليه القصر في صلاة الإجارة لو سافر ، وبطلانه
ظاهر .
فإن قيل : الصلاة في الاستيجار للصلاة مطلقة ، فتشمل صلاة المتيمم مع
العذر أيضا .
قلنا : إن أريد أن الصلاة فيه مطلقة عامة للفردين مطلقا فتكون الإجارة
باطلة ، لعدم تعيين العمل ، واستلزامه كفاية التيمم بدون العذر أيضا . وإن أريد
أن المقصود بالإجارة التوضؤ بدون العذر والتيمم معه ، فهذه لا تكون مطلقة بل
فرد خاص لا بد من ثبوت وقوع الإجارة عليه ، وهو غير معلوم .
والفرق بين ذلك وبين أحكام السهو والشك ظاهر ، فإنا نعلم قطعا أن مراد
المستأجر الرجوع فيها إلى حكم الشارع ، ومع ذلك تشمل عموماتها الصلاة
الاستيجارية جدا ، بخلاف مثل التيمم والقعود .
فنقول : إن منظور المستأجر منها الرجوع إلى حكم السهو والشك ، مع أن
شمول الصلاة في استيجار الصلاة لمثل ذلك واضح ، وليس بين الفردين اختلاف
يضر معه عدم التعيين ، فالصلاة مطلقة شاملة لمثل ذلك أيضا ، ولذا نقول
بحصول البراءة بكل من الصلاتين مطلقا : الخالية عن السهو والشك ، والمتضمنة
لأحدهما ، بخلاف مثل التوضؤ ، فإنه لا يمكن أن يقال بحصول الامتثال بكل
من الفردين مطلقا كما هو مقتضى الاطلاق ، بل لو صح لكان المراد الامتثال
بالتوضؤ بدون العذر وبالتيمم معه ، وهذا ليس من باب الاطلاق ، بل هو فرد
معين لا يحكم بصحته وكفايته إلا مع العلم بالإرادة .
ومن ذلك علم أن المناط والضابط أنه إذا كان الفردان مما يمكن إرادة
الاتيان بأيهما حصل في كل وقت حتى يشملهما إطلاق اللفظ ، ولم يكن بينهما
مستند الشيعة — صفحة 349
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٤٩