الأجير استنادا إلى أن الاتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بإخبار النائب ، والفاسق
لا تعويل على إخباره ، لآية التثبت . واكتفى بعضهم فيه بكونه ممن يظن صدقه
ويحصل الوثوق بقوله .
أقول : لا شك في أنه لا دليل على اشتراط عدالته من حيث هو هو ، بحيث
لو جعل غير العادل أجيرا وصلى كانت صلاته باطلة .
وعلى هذا فنقول : لا ريب في جواز الوصية باستيجار شخص معين وإن لم
يكن معلوم العدالة ، أو شخص مطلقا سواء كان عادلا أم لا ، إذ عرفت عدم
وجوب تحصيل العلم بتحقق القضاء من الغير على الميت . وكذا لا ريب في جواز
استيجار المتبرع للميت كل من شاء وأراد .
وإنما الاشكال في الوصي إذا لم يصرح الموصي باستيجار العادل أو استيجار
شخص ولو غير عادل .
فمقتضى الأصل وإن كان عدم اشتراط شئ فيمن يستأجره الوصي ، إلا
أن القرينة الحالية قائمة على عدم إرادة الموصي استيجار كل أحد ، فإنا نعلم قطعا
أنه لو سئل عنه عن استيجار شخص كان المظنون في حقه عدم الاتيان بالفعل لا
يجوزه ، بل وكذا من تساوى الفعل وعدمه في حقه ، بل نعلم قطعا أنه لا يريد إلا
استيجار من كان المظنون في حقه الفعل ، لا مجرد الظن الشرعي الحاصل من
أصالة حمل فعل المسلم على الصحة ، بل الظن الواقعي ، لا أقل من ذلك البتة .
فاشتراط كون الأجير موثوقا به من هذه الجهة مما لا شك فيه ، ولما كان لا
يحصل هذا الظن والوثوق غالبا إلا من جهة العدالة فتكون شرطا من باب
المقدمة ، نعم ، لو فرض حصوله من جهة أخرى فلا بأس بالاكتفاء بها .
وكذا الكلام في من يستأجره وكيل الوصي .
وأما الاستناد إلى ما ذكروه من أن الاتيان بالحج الصحيح يعلم بإخبار
النائب .
ففيه : أنه لا يحصل العلم من قول العادل أيضا ، وبعد عدم إمكانه
مستند الشيعة — صفحة 346
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٤٦