إلا أن الظاهر كفاية ثبوت عدالته شرعا في ذلك العلم ، بل لا يبعد الاكتفاء
في ذلك بظاهر حاله من إسلامه وإيمانه ، بل على ذلك البناء في الجمعة والجماعات
والشهادات وغير ذلك .
ط : لو حصل للأجير في الصلاة شك أو سهو ، يعمل بأحكامه كالمصلي لنفسه ،
ولا تجب عليه الإعادة ، لعمومات أحكامهما من غير معارض .
ي : لو عرض للأجير عذر مسوغ للتيمم أو الصلاة قاعدا أو مومئا أو راكبا أو
نحو ذلك ، لم تجز له صلاة الإجارة كذلك إذا كانت الإجارة حال عدم العذر ، أو
لم تكن قرينة على إرادة نحو ذلك أيضا ، سواء كان وقت الصلاة الاستيجارية
موسعة أو مضيقة .
بل يجب عليه مع التوسعة التأخير إلى انتفاء العذر ، ومع الضيق فكالعاجز
عن أصل الصلاة ، لأصالة عدم وجوب وظيفة المعذور عليه ، وعدم استحقاق
الأجرة بالاتيان بها ، ولأن الظاهر أن المعهود بين طرفي الإجارة ومنظورهما حين
العقد هو الصلاة بالوضوء - مثلا - وقائما ونحو ذلك ، فهو المقصود بالإجارة ، فهو
الواجب ، فلا يكفي غيره .
فإن قيل : لا شك أن وجوب ما يجب بالإجارة إنما هو بأمر الشارع ، وهو
أيضا قد جوز التيمم والجلوس - مثلا - للمعذور ، فتشمل عمومات العذر لمثل
هذا الشخص أيضا .
قلنا - مع أن ظهور الصلاة الاستيجارية من تلك العمومات محل كلام ،
وعدم ظهور أكثرها معلوم - : إنها إنما هي تعارض عمومات الوفاء بالعقد والعهد
والإجارة والشرط بالعموم من وجه ، فلا يعلم براءة الذمة بالصلاة مع العذر .
وأيضا : مدلول عمومات العذر أن من تجب عليه الصلاة وحصل له العذر
يصلي كذا وكذا ، ولا نسلم وجوب الصلاة على مثل ذلك الشخص ، لأن ما وجب
عليه بالعقد هو الصلاة مع الوضوء مثلا ، فمع عدم التمكن منها لا يكون شئ
واجبا عليه . ولا يمكن استصحابه ، لأن الواجب أولا هو المشروط .