ويرد عليهما : أن معنى اعتدل وهمه في الثلاث والأربع إما في فعل الثلاث
والأربع ومضيهما ، أو في التلبس بهما .
والظاهر من الخبر : الأول ، بقرينة السؤال ورجوع الضمائر في الجواب إلى
المسؤول عنه . بل هو مراد قطعا - للسؤال - وإرادة المعنى الأخير غير معلومة .
وأما الصحيحة فهي مجملة من هذه الجهة فلا تصلح للتخصيص .
إلا أن يقال : العام المخصص بالمجمل ليس بحجة ، فتخرج الموثقة أيضا
عن الحجية ، فلا يجب القيام أيضا ، ويكون المكلف مخيرا .
إلا أنه يمكن أن يقال : إن الركعة من قيام مجزية قطعا ، فتجب لأصل
الاشتغال . فإن منعت قطعية إجزائها ، ثبت بواسطة رواية قرب الإسناد ( 1 ) ،
المنجبر ضعفها باشتهار إجزائها .
لا يقال : ليس المورد محل جريان أصل الاشتغال ، بل يجري أصل البراءة
عن القيام ، لثبوت القدر المشترك بينهما بالاجماع .
لمنع ثبوت القدر المشترك من جهة القول بالتخيير ، فإنه ثبت الزائد عن مهية
الصلاة ، من التخيير أو أحد الفردين ، فيجب العمل بأصل الاشتغال ، حتى
تعلم البراءة ، وهي لا تعلم إلا بالقيام ، فوجوبه الأظهر ، سيما مع أن الموثقة تثبت
المطلوب في صورة الجلوس قبل القيام بلا معارض ، فيضم معه الاجماع المركب .
ولعله لبعض ما ذكر ، وللأوفقية للفائت جعل الفاضلان - طاب ثراهما -
الركعة من قيام هنا وفي الرابعة ( 2 ) أولى من الركعتين جالسا ( 3 )
وفي الثانية ( 4 ) بركعتين من قيام حتما إجماعا ، كما عن الانتصار والخلاف ( 5 ) ،
لما مر من الموثقات ، وخصوص الصحاح المتقدمة الواردة في المورد .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 146 .
( 2 ) أي : الصورة الرابعة ، وهو الشك بين الثالثة والرابعة .
( 3 ) المحقق في المعتبر 2 : 393 ، الفاضل في التذكرة 1 : 140 .
( 4 ) وهو الشك بين الثانية والرابعة .
( 5 ) لم نجده في الانتصار ، الخلاف 1 : 445 .