عليها من يخاف فوتها ( 1 ) ، والوتر لا تترك في السفر فكذا عوضها .
فلم يبق إلا تعارض هذه الأخبار مع ما سبق من أخبار السقوط ، ولا شك
في ترجيح هذه ، لكونها خاصة وأخبار السقوط عامة .
وترجيح الثانية باعتضادها بالشهرة والاجماع المنقول لا يكافئ الخصوصية ،
سيما مع معارضة نقل الاجماع مع مثله ، بل أقوى منه ، لكونه أقرب إلى المعصوم
وأظهر في الدلالة ، واعتضاد الأولى أيضا بالاستصحاب ، وبعمومات المستفيضة
المثبتة لهاتين الركعتين مطلقا ، مع أنها أيضا بنفسها معارضة لعمومات السقوط
بالعموم من وجه موجبة للرجوع إلى الاستصحاب لولا الترجيح .
هذا كله مع ما في كثير من أخبار السقوط من ضعف الدلالة ؟ فإن قوله :
( الصلاة في السفر ) في صحيحة أبي بصير وموثقة سماعة ( 2 ) وإن كان عاما ، إلا أن قوله
في الأولى : ( وصل صلاة الليل ) الظاهر فيما يقابل صلاة النهار بقرينة قوله :
( وليس عليك قضاء صلاة النهار ) وفي الثانية : ( وليتطوع بالليل ما شاء )
مما يعارض هذا العموم ويصلح قرينة للتخصيص ، والحمل على العموم في مثل ذلك
غير ثابت ، وكذا في رواية التمار .
مع أن ها هنا كلاما آخر وهو : أن الظاهر من الأخبار والفتاوي أن الساقط
هو نافلة الصلاة فإن المراد من قوله ( ليس قبلهما ولا بعدهما ) أنه ليس من نافلتهما
لا من مطلق النافلة ، وإلا فقبل العشاء لا تسقط ركعات المغرب ، والوتيرة ليست نافلة
لصلاة العشاء - وإن أضيفت إليها في بعض الأحاديث حيث يكفي أدنى ملابسة
فيها - وتدل عليه رواية الفقيه والعلل المتقدمة ( 3 ) ، وما دل على كونها عوضا للوتر ،
وأن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يفعلها لذلك ، والأخبار المصرحة بأنها لا تعد
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 4 : 45 و 96 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13
ح 2 وب 29 ح 8 .
( 2 ) المتقدمة ص 434 .
( 3 ) في ص 435 .