ولو قطع النظر عنه أيضا فللتسامح في أدلة السنن لا ضير فيه .
والقول بأنه إنما هو حيث لا يحتمل التحريم - كما في المقام - للزوم التشريع ،
وإلا فلا تسامح قولا واحدا ( 1 ) .
كلام خال عن التحصيل ، كيف ؟ ! وجميع أدلة التسامح جارية فيه ، ولولاه
لما كان تسامح في شئ من العبادات إذ كلها مما يستلزم التشريع ، مع أن هذا مما
أورده النافون للتسامح على مثبتيه ، وأجابوا عنه بأن بعد دلالة الأدلة على
التسامح لا يلزم التشريع المحرم . فدعوى الاجماع على عدم التسامح في مثله من أغرب
الدعاوي . كدعوى شذوذ الأخبار الدالة على عدم السقوط لندرة القائل فإن بعد
فتوى مثل الفضل والصدوق والشيخ من قدماء الأصحاب ، ودعوى أنه من دين
الإمامية الظاهرة في اشتهاره في الصدر الأول ، وذهاب جمع من المتأخرين إليه ،
وتردد طائفة منهم في المسألة كالفاضلين في النافع والتحرير ( 2 ) ، والمقداد ( 3 ) ،
والصيمري ( 4 ) ، بل نسب إلى التذكرة والجامع أيضا ( 5 ) ، كيف ينسب الخبر إلى
الشذوذ ؟ !
فلا تأمل في حجيته في المقام .
سيما مع تأيده بصحيحة محمد : عن الصلاة تطوعا في السفر ، قال : ( لا
تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا ) ( 6 ) .
بل هي أيضا تدل على عدم السقوط ، لأن الظاهر كون القيد بعد الاطلاق
في السؤال احترازيا .
ويتأيد أيضا بما مر من الأخبار الدالة على كون الوتيرة عوض الوتر يقدم
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 1 : 100 .
( 2 ) المختصر النافع : 21 ، التحرير 1 : 26 .
( 3 ) التنقيح الرائع 1 : 163 .
( 4 ) حكاه عنه في الرياض 1 : 100 .
( 5 ) التذكرة 1 : 71 ، الجامع للشرائع : 59 .
( 6 ) التهذيب 2 : 14 / 32 ، الوسائل 4 : 81 أبواب أعداد الفرائض
ونوافلها ب 21 ح 1 .