دلت على مواظبة الإمام عليه السلام على القيام وهي آية الأفضلية . ولا
يعارضه فعل أبيه ، لأنه كان يصلي جميع النوافل جالسا ، كما نطقت به الأخبار ( 1 ) .
ولموثقة سليمان بن خالد : ( صلاة النافلة ثماني ركعات حين تزول الشمس )
إلى أن قال : وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا ،
والقيام أفضل ، ولا تعدهما من الخمسين ) ( 2 ) .
ولعمومات أفضلية القيام في الصلاة على القعود ( 3 ) .
ويضعف الأول : بأنه معارض مع رواية البزنطي المتقدمة الدالة على مواظبة
أبي الحسن عليه السلام على القعود فيهما ( 4 ) . بل هذه بالتمسك بها على أفضلية
الجلوس أحرى ، لمعارضة الأولى مع رواية الحجال السابقة الدالة على مواظبة أي
عبد الله عليه السلام أيضا على الجلوس ( 5 ) ، الموجبة لتساقطهما ، وخلو فعل أبي
الحسن عليه السلام عن المعارض .
بل هنا كلام آخر وهو أن المستفاد من رواية الحجال أن أبا عبد الله عليه
السلام كان يصلي بعد العشاء ، ركعتين أخريين غير الوتيرة أيضا ، وتصرح به
صحيحة ابن سنان : رأيته - يعني أبا عبد الله - يصلي بعد العتمة أربع
ركعات ( 6 ) .
فلعل هاتين الركعتين أيضا اللتين كان يصليهما من قيام كانتا غير الوتيرة ،
وهو وجه الجمع بين صحيحة الحارث ورواية الحجال .
هامش
( 1 ) منها خبر حنان بن سدير . انظر : الوسائل 5 : 491 أبواب القيام ب 4 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 5 / 8 ، الوسائل 4 : 51 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها
ب 13 ح 16 .
( 3 ) انظر : الوسائل 5 : 492 أبواب القيام ب 4 ح 3 ، ورواها في الفقيه 1 :
342 / 1513 .
( 4 ) راجع ص 414 .
( 5 ) راجع ص 415 .
( 6 ) التهذيب 2 : 6 / 9 ، الإستبصار 1 : 219 / 775 ، الوسائل 4 : 60
أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 14 ح 4 .