المسألة الثانية : محل القنوت في كل صلاة - سوى ما يأتي استثناؤه - في
الركعة الثانية ، بلا خلاف يعرف ، بل بالاجماع المحقق والمحكي في التذكرة
وغيره ( 1 ) ، لموثقة سماعة ورواية الخصال المتقدمتين ، وصحيحة زرارة : ( القنوت في
حل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع ) ( 2 ) .
وصريحها كونه قبل الركوع ، كما عليه الاجماع أيضا في المنتهى والتذكرة ( 3 ) ،
وعن الخلاف ونهج الحق ( 4 ) وغرهما . وفي شرح القواعد : إنه لا خلاف فيه ( 5 ) ، وهو
دليل آخر عليه .
مضافا إلى صحيحة ابن عمار : ( ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع ) ( 6 ) .
وموثقة أبي بصير : ( كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة ) ( 7 ) وغير ذلك مما يأتي .
وأما رواية الجعفي ومعمر : ( القنوت قبل الركوع ، وإن شئت بعده ) ( 8 ) .
فلشذوذها غير مقاومة لما مر . مع أنها لا تنافيه بل تؤكده ، لتصريحها بأن
القنوت قبل الركوع غايتها تجويزه بعده على تقدير المشيئة ، ولا كلام فيه ، لأنه دعاء
يجوز في كل حال ، والكلام في الوقت المقرر شرعا .
على أنه يحتمل قريبا أن يكون ( نسيت ) مقام ( شئت ) فوقع التصحيف من
النساخ .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 128 ، وانظر : المنتهى 1 : 298 ، ونهاية الإحكام 1 : 508 .
( 2 ) الكافي 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 7 ، التهذيب 2 : 89 / 330 ، الإستبصار
1 : 338 / 1271 ، الوسائل 6 : 266 أبواب القنوت ب 3 ح 1 .
( 3 ) المنتهى 1 : 299 ، التذكرة 1 : 128 .
( 4 ) الخلاف : 379 ، نهج الحق : 437 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 32 .
( 6 ) الكافي 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 13 ، الوسائل 6 : 268 أبواب القنوت ب 3 ح 6 .
( 7 ) التهذيب 2 : 90 / 334 ، الإستبصار 1 : 339 / 1275 ، الوسائل 6 : 273
أبواب القنوت ب 5 ح 12 .
( 8 ) التهذيب 2 : 92 / 343 ، الإستبصار 1 : 341 / 1283 ، الوسائل 6 : 267 أبواب
القنوت ب 3 ح 4 .