تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أنه إن أريد أن علة وجوب ماهية التسليم حصول التحليل به فهو مسلم ، ولكن يجب الزائد عنها أيضا إجماعا ، وإلا لكفى التسليم بأي نحو اتفق ولو بمثل السلام على النبي ، أو على الملائكة ، أو على الناس ، ولم تجب إحدى الصيغتين . وإن أريد أن علة وجوب التسليم المعهود هو ذلك ، فلا دليل عليه ، ومقتضى رواية العلل ليس إلا علية التحليل لوجوب المطلق . وحمله في الرواية على التسليمين مجاز لا دليل عليه ، ولو سلم جواز إرادة المعهود فلا يتعين كونه الصيغتين ، فلعله السلام عليكم كما أطلق عليه التسليم في الأخبار وكلمات القدماء ، بل يدل عليه ما في الأخبار من أن التسليم إذن ، وأن الإذن يحصل بالسلام عليكم . وعلى هذا فنقول : التحليل وإن حصل بذلك ولكن لا تنحصر علة وجوب أحد التسليمين المعهود بالتحليل . ولذا قال بعض أصحابنا - بل جماعة كما قيل - : إنه يخرج من الصلاة بقوله : السلام علينا . . . وإن وجب الاتيان بالسلام عليكم أيضا ( 1 ) ، وقال صاحب البشرى : لا مانع من أن يكون الخروج بالسلام علينا . . . وإن كان يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( 2 ) . مع أن لنا أن نقول : إن مقتضى الرواية كون التحليل معلولا للتسليم المعين الذي هو السلام عليكم ، لأنه علل فيها صيرورته تحليلا بأنه تحية الملكين ، ومثله ورد في المروي في معاني الأخبار ( 3 ) ، ولا شك أنها مخصوصة بالسلام عليكم . وعلى هذا فيجب إما حمل التحليل في رواية الخصال على ما حملها به بعضهم من الانقطاع أو الانصراف أو الخروج ( 4 ) ، أو ارتكاب تجوز في رواية العلل .
هامش
( 1 ) انظر : المنتهى 1 : 296 ، والحبل المتين : 253 ، والمفاتيح 1 : 152 . ( 2 ) حكاه عنه في الذكرى : 208 . ( 3 ) معاني الأخبار : 175 ، الوسائل 6 : 418 أبواب التسليم ب 1 ح 13 . ( 4 ) كما في الحدائق 8 : 489 .