فما قيل من أن صرف التحليل فيها عن معناه المعروف إلى أنه عبارة عن
انقطاع الصلاة والخروج منها لا وجه له ( 1 ) ، غير صحيح .
ومنه يظهر الخدش في عموم التسليم الوارد في الرواية المصرحة بأن ( تحليلها
التسليم ) ( 2 ) لجميع الصيغ .
ثم إن ذكر الدليل بتقريريه على تقرير القول باستحباب التسليم مع جوابه
ظاهر .
وقد يستدل لهذا القول أيضا ، بموثقة أبي بصير : ( إذا كنت إماما فإنما
التسليم أن تسلم على النبي عليه وآله السلام وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثم تؤذن للقوم وتقول وأنت
مستقبل القبلة : السلام عليكم ، وكذلك إذا كنت وحدك تقول : السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين ، مثل ما سلمت وأنت إمام ، وإذا كنت في جماعة فقل
مثل ما قلت ، وسلم على ( من على يمينك وشمالك ) الحديث ( 2 ) .
دلت على أن التسليم المعهود هذه الصيغة ، فيكون هو الواجب أو
المستحب ، بل ظاهرها انحصار التسليم فيها .
ويضعف بأن مدلولها أن التسليم هو التسليم على النبي وهذه الصيغة ، ولا
شك أنهما معا ليسا التسليم المعهود ، فالمراد أمر آخر فلا يفيد ، بل يمكن أن تكون
الصيغة الأخرى أيضا جزءا له ، فيكون ( ثم تؤذن وتقول ) معطوفا على قوله
( وتقول ) ويكون قوله ( فإذا قلت ) إلى آخره جملة معترضة .
واستدل أيضا ، بورود الأمر بالتسليم وهو يصدق على كل منهما ، فيكون
الواجب أو المستحب أحدهما .
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 1 : 11 .
( 2 ) انظر : الوسائل 6 : 10 ، أبواب التسليم ب 1 .
( 3 ) التهذيب 2 : 93 / 349 ، الإستبصار 1 : 347 / 1307 ، الوسائل 6 : 421
أبواب التسليم ب 2 ح 8 .