تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وأرجع إليه إطلاق كلام علمائنا ، لأنه ليس بأرض ولا نباتها ، وعلى هذا فيجب استثناء المأخوذ من الصوف أيضا . وفيه : أن هذا إنما يصح ، إذا جوزنا السجود على النورة ، وقلنا بصدق النبات على القرطاس المتخذ من النبات ، فإنه يكون التعارض حينئذ بين العمومات المانعة عن السجود على غير الأرض ونباتها ( 1 ) وبين الصحيحة بالعموم من وجه ، فيرجع في محل التعارض وهو القرطاس المتخذ من غير النبات إلى المرجح ، ولا شك أنه مع المانع لمخالفته للعامة . وأما إذا قلنا بعدم جواز السجود على النورة فتكون الصحيحة أخص مطلقا من العمومات ، فتخص بها ، وكذا إذا قلنا بعدم صدق النبات أو ما أنبتته الأرض على القرطاس مطلقا ، كما هو كذلك ، وصرح به جماعة ( 2 ) ، ولا يفيد كون أصله نباتا ، ألا ترى أنه يقال لزيد إنه مما أولدته زينب ، وإن كان ميتا ، وكذا أجزائه ، بخلاف ما إذا استحيل إلى شئ آخر كالرميم والتراب . واستدل بعض مشايخنا المحققين لهذا القول - بعد تقويته - بندرة المأخوذ من الإبريسم ، والاطلاق ينصرف إلى الغالب ( 3 ) . ويضعف بأن المجوز عام لا مطلق ، مع أن الندرة الموجبة لانصراف اللفظ عنها ممنوعة جدا . وللدروس ، فلم يجوز السجود بالقرطاس المأخوذ من القطن والكتان أيضا ( 4 ) . ووجهه ظاهر ، وضعفه أظهر ، لعدم صدق الاسمين حينئذ ولا الملبوس . ثم إن مقتضى الصحيحة الأخيرة كراهة السجود على القرطاس المكتوب . وهو كذلك ، لها . وبه صرح الأصحاب .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 5 : 343 أبواب ما يسجد عليه ب 1 . ( 2 ) منهم المحقق في المعتبر 1 : 375 ، وصاحب الحدائق 7 : 248 . ( 3 ) شرح المفاتيح للبهبهاني ( المخطوط ) . ( 4 ) الدروس 1 : 157 .