وأكثر ذلك يومئ إيماء ( 1 ) .
والظاهر أن المراد أن أكثر سجوده كان بالايماء وهو حال السير وعدم التمكن
من السجود ، وإذا تمكن كان يسجد على القرطاس .
وأما صحيحة جميل : ( كره أن يسجد على قرطاس فيه كتاب ) ( 2 ) .
ففي دلالتها منفردة نظر ، لعدم تعين إرادة المعنى المصطلح من الكراهة ،
وعدم حجية مفهوم الوصف .
احتج الشهيد للمنع : باشتماله على النورة المستحيلة ، ثم قال : إلا أن
يقال : الغالب جوهر القرطاس ، أو إن جمود النورة يرد إليها اسم الأرض ( 3 ) .
وفي احتجاجه وتوجيهه نظر .
أما احتجاجه : فعلى القول بجواز السجود على النورة ظاهر ، وعلى القول
بعدمه يجب تخصيص النورة التي في القرطاس لرواياته .
وأما التوجيهان : فلأن أغلبية المسوغ لا تكفي مع امتزاجه بغيره واختلاط
أجزائهما بحيث لا يتميز ، وجمود النورة لا يرد إليها اسم الأرض لو لم تسم بها
أولا ، وإلا فلا وجه للاستشكال .
ثم مقتض إطلاق الصحيحة الأولى وكلام أكثر الأصحاب بل تصريح
جماعة ( 4 ) : عدم الفرق في القرطاس بين المتخذ من القنب ( 5 ) والقطن والكتان
والإبريسم .
خلافا للمحكي عن التذكرة ( 6 ) ، فاعتبر فيه كونه مأخوذا من غير الإبريسم ،
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 309 / 1251 ، الإستبصار 1 : 334 / 1258 ، الوسائل ، 5 : 355 أبواب
ما يسجد عليه ب 7 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 332 الصلاة ب 27 ح 12 ، التهذيب 2 : 304 / 1232 ، الإستبصار 1 :
334 / 1256 ، الوسائل 5 : 356 أبواب ما يسجد عليه ب 7 ح 3 .
( 3 ) الذكرى : 160 .
( 4 ) انظر : الذخيرة : 242 ، والحدائق 7 : 347 ، والرياض 1 : 144 .
( 5 ) القنب : بالضم وفتح النون المشددة : نبات يؤخذ لحاؤه ثم يفتل حبالا .
مجمع البحرين 2 : 150 .
( 6 ) التذكرة 1 : 92 .