تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارجيني والعناب ونحوها وجهان ، أقربها جدا المنع ، لاعتياد أكلها . وأما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وورقه وورده وما ماثلها ، فالأقرب الجواز ، لعدم الاعتياد . ولو اعتيد أكل شئ أو لبسه في قطر دون قطر ، ففي اعتبار قطر الشارع لوجوب حمل اللفظ على متعارفه ، أو اختصاص كل قطر بمعتاده لصدق اللفظ في أحدهما وعدمه في الآخر ، أو المنع مطلقا لصدق المأكول عادة ولأن الحنطة والشعير والتمر والأرز وأمثالها يطرد أكلها في قطر دون آخر ، مع انعقاد الاجماع فيها على المنع ، أوجه . والصحيح أن يقال : إنه إن كان مما يصدق عليه المأكول والملبوس عند أهل كل من القطرين وإن قال أحدهما ما نعتاد بأكله ، لا يجوز السجود عليه كالخبز ، فإنه وإن لم يعتد أكله عند أكثر أهل الطبرستان وبادية العرب ولكنهم يقولون إنه من المأكولات وإن لم يعتد أكله ، ومثله الجبن واللحم عند بعض الناس حيث لا يأكلونهما ويتحاشون عنهما ولكن لا يسلبون عنهما اسم المأكول . وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند الطائفتين فيجوز السجود عليه ، كالفحم والطين وأصول بعض النباتات ، حيث قد يعتاد بأكله بعض الناس ومع ذلك يقولون إنه ليس بمأكول ولكنا اعتدنا أكله . وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند إحدى الطائفتين دون الأخرى ، بل الأخرى تسلب عنه الاسم ، فإن كانت إحداهما نادرة غير ملتفت إليهم وإلى عرفهم كأهل بادية بعيدة عن العمران أو جزيرة أو قرية من أطراف الأرض ، وكان المعظم على خلافه ، فالاعتبار بالمعظم ، إذ قد عرفت أن المراد مما صدق عليه اللفظ عرفا ، والمصداق العرفي ما عليه معظم الانسان . وإن لم تكن إحداهما كذلك بل كان عرف كل منهما مما يعتنى به ويلتفت إليه ، فالحق الجواز ، لحصول الشك في الاستثناء ، وصدق النبات .