وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارجيني والعناب ونحوها وجهان ، أقربها
جدا المنع ، لاعتياد أكلها .
وأما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وورقه وورده وما ماثلها ، فالأقرب
الجواز ، لعدم الاعتياد .
ولو اعتيد أكل شئ أو لبسه في قطر دون قطر ، ففي اعتبار قطر الشارع
لوجوب حمل اللفظ على متعارفه ، أو اختصاص كل قطر بمعتاده لصدق اللفظ في
أحدهما وعدمه في الآخر ، أو المنع مطلقا لصدق المأكول عادة ولأن الحنطة والشعير
والتمر والأرز وأمثالها يطرد أكلها في قطر دون آخر ، مع انعقاد الاجماع فيها على
المنع ، أوجه .
والصحيح أن يقال : إنه إن كان مما يصدق عليه المأكول والملبوس عند أهل
كل من القطرين وإن قال أحدهما ما نعتاد بأكله ، لا يجوز السجود عليه كالخبز ،
فإنه وإن لم يعتد أكله عند أكثر أهل الطبرستان وبادية العرب ولكنهم يقولون إنه
من المأكولات وإن لم يعتد أكله ، ومثله الجبن واللحم عند بعض الناس حيث لا
يأكلونهما ويتحاشون عنهما ولكن لا يسلبون عنهما اسم المأكول .
وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند الطائفتين فيجوز
السجود عليه ، كالفحم والطين وأصول بعض النباتات ، حيث قد يعتاد بأكله
بعض الناس ومع ذلك يقولون إنه ليس بمأكول ولكنا اعتدنا أكله .
وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند إحدى الطائفتين دون
الأخرى ، بل الأخرى تسلب عنه الاسم ، فإن كانت إحداهما نادرة غير ملتفت
إليهم وإلى عرفهم كأهل بادية بعيدة عن العمران أو جزيرة أو قرية من أطراف
الأرض ، وكان المعظم على خلافه ، فالاعتبار بالمعظم ، إذ قد عرفت أن المراد مما
صدق عليه اللفظ عرفا ، والمصداق العرفي ما عليه معظم الانسان .
وإن لم تكن إحداهما كذلك بل كان عرف كل منهما مما يعتنى به ويلتفت
إليه ، فالحق الجواز ، لحصول الشك في الاستثناء ، وصدق النبات .
مستند الشيعة — صفحة 256
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٥٦