إلا السيد في رسالته ، مع أنه قد أفتى بالمنع في الجمل والمصباح والانتصار ( 1 ) ،
ونقل فيه إجماع الطائفة على المنع ، كالشيخ في الخلاف ( 2 ) ، والفاضل في
المختلف ( 3 ) .
ولو سلمت الحجية أيضا فتعارض ما مر من أخبار المنع عموما وخصوصا ،
والترجيح للمنع بمخالفة العامة ( 4 ) وموافقة أخبار الجواز لها ، كما صرح به في
صحيحة ابن يقطين : ( لا بأس بالسجود على الثياب في حال التقية ) ( 5 ) فتكون
محمولة على التقية .
ولا ينافيه طلب السائل في بعضها الجواب من غير تقية ( 6 ) ، إذ لا يلزم الإمام
إلا الجواب بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها وإن ألح عليه في سؤال
الحكم من غير تقية .
ثم المراد بالمأكول : مأكول الانسان إجماعا ، كما صرح به في الرضوي ، وهو
المتبادر منه .
ولما أكل أو لبس : ما صدق عليه المأكول والملبوس في عرف المحاورات ،
وهو ما كان مأكولا وملبوسا عادة ، إذ غيره لا يصدق عليه اللفظان عرفا ، بل لا
يتبادر منها غيره ، ولأنه المدلول عليه من التعليل المذكور في العلل ، إذ ما لا
يعتاد أكله أو لبسه ليس مما يعبد . وكذا يدل عليه لفظ الطعام والغذاء المتقدمين .
فلا منع في السجود على ما أكل أو لبس نادرا أو في مقام الاضطرار ،
كالعقاقر التي تجعل في الأدوية من النباتات التي لم يطرد أكلها ، لدخولها
فيما أنبتت الأرض مع عدم شمول الاستثناء لها .
هامش
( 1 ) حكاه عن الجمل في شرحه للماضي : 75 وعن المصباح في المنتهى 1 : 251 ،
الإنتصار : 38 .
( 2 ) المختلف 1 : 357 .
( 3 ) المختلف : 86 .
( 4 ) انظر : نيل الأوطار 2 : 289 .
( 5 ) الفقيه 1 : 176 / 831 ، التهذيب 2 : 235 / 930 ، الوسائل 5 : 349
أبواب ما يسجد عليه ب 3 ح 1 و 2 .
( 6 ) كما في روايتي الصرمي والصنعاني المتقدمتين .