الشريعة في الندب احتج بعضهم بأصالة الجواز أيضا ( 1 ) .
ويجاب عن الأول - بعد الاغماض عن عدم حجيته لشذوذه على جميع
الاحتمالات - : بمنع إفادة الاحتمال الثاني للجواز ، بل يستعمل في الحرام أيضا ،
فيقال لمدمن الخمر : ما أحسنه عندك ؟ ! ومرجوحيته على الاحتمال الأخير عن
معارضه بموافقة العامة ( 2 ) ، ومخالفة الاجماع ، لعدم قول بالاستحباب ، ومثل ذلك
لا يصلح للاحتجاج .
ويجاب عن الوجه الثاني : بمنع الضعف أولا ، وجبره بما مر - لو كان - ثانيا .
وعن الثالث : بأنه لا يوجب صرف اللفظ عن حقيقته .
وفي الثاني للمدارك ، فلم تبطل الصلاة به على الحرمة أيضا ، لتعلق النهي
بالخارج ( 3 ) .
ويجاب عنه : بأن الفساد ليس لمجرد النهي بل مع ما ذكر .
وللخلاف وشرح القواعد ( 4 ) - بل كل من استدل للتحريم بأنه من كلام
الآدميين وليس دعاء كالانتصار والمنتهى ( 5 ) ، وغيرهما ( 6 ) ، بل هو المشهور كما قيل ( 7 ) -
في الثالث ، فقالوا بتحريمه لابطاله للصلاة في أثنائها مطلقا ؟ لظاهر بعض
الاجماعات المنقولة .
وضعفه عندنا ظاهر .
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة 2 : 235 .
( 2 ) انظر : الأم للشافعي 1 : 109 ، بدائع الصنائع 1 : 207 ، نيل الأوطار 2 : 244 .
( 3 ) المدارك 3 : 374 .
( 4 ) الخلاف 1 : 334 ، جامع المقاصد 2 : 284 .
( 5 ) الإنتصار : 43 ، المنتهى 1 : 281 .
( 6 ) كالتنقيح الرائع 1 : 202 ، جامع المقاصد 2 : 284 ، روض الجنان : 267 .
( 7 ) انظر : كشف اللثام 1 : 216 .