تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كان عرف المتكلم أو مطلقا مع عدم العلم بتغايره . للغة ، وأما عرف الزمان المتأخر عن زمانه المغاير للغة فلا يرجع إليه أبدا . مع أن مساعدة العرف لما ذكروه غير معلومة ، إذا موافقة عرف العرب فيهما له غير ثابتة ، ومرادفهما من سائر اللغات غير معين حتى يرجع إليها . والثاني : بأن تماميته موقوفة على وجوب الاخفات في التسبيحات في الأخيرتين ، وهو ممنوع . ومنه يظهر ضعف دليل الطرفين ، ولكن نقول : أن الجهر المأمور به في الأخبار على هذا يكون مجملا بين معان ثلاثة : التصويت ، أو اسماع الغير ، أو هما معا ، والاخفات أيضا كذلك : الهمس ، أو عدم إسماع الغير ، أو هما معا . وليس قدر مشترك يحكم بوجوبه ويعمل في الزائد بأصل البراءة ، والاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة وهو لا يحصل إلا بأن يوجب في الجهر الوصفان : التصويت وإسماع الغير ، وفي الاخفات : الهمس وعدم إسماعه ، عملا بأصل الاشتغال ، فيجبان معها . ويظهر أن الواجب في الجهرية التصويت مع إسماع الغير ، وفي الاخفاتية الهمس مع عدم إسماعه الكلام والقراءة ، لا الهمهمة أو صفير بعض الحروف أو قلقلته ونحوهما ، فإنه لا حجر فيه قطعا . فإن قيل : التصويت يستلزم إسماع الغير ، كما أن عدم إسماعه لا ينفك عن الهمس ، فيكون إسماع الغير في الجهر والهمس في الاخفات واجبا على جميع الأقوال ، فيتحقق القدر المشترك . قلنا : لو سلم ذلك يعلم - بانضمام الاجماع على عدم جواز اجتماعهما في صلاة واحدة - لزوم تغاير آخر بينهما أيضا من التصويت في الجهر أو عدم الاسماع في الاخفات ، ولا يتعين ، فيعمل بأصل الاشتغال . والمراد بالغير اللازم عدم إسماعه ليس الغير المتصل بالشخص ، أو القريب بقدر لا يتعارف القرب بهذا القدر عادة ، بل بقدر يتعارف من قرب الغير وبعده .
مستند الشيعة — صفحة 165 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث