تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مع عدم إسماعه وإن اشترط إسماع نفسه بدليل آخر . ويضعف الأول : بعدم حجية الاجماع المنقول ، مع أنه لا يتعين أن يكون على معنى الجهر والاخفات ، بل يمكن أن يكون المراد الاجماع على أن أقل ما يجهر به إسماع الغير وإن كان الجهر غير الاسماع ، يعني لا يكفي في الجهر مجرده بل يجب إسماع الغير أيضا ، كما أنه لا يكفي في الاخفات مطلق الاخفاء بل يجب إسماع نفسه . والثاني : بأن تفسير الجهر والاخفات بما ذكر معارض بتفسير ما في الكتابين أيضا برفع الصوت وجعله عاليا ، والاخفات بالاسكان ، وأن المتبادر من الاعلان والكتمان العرفيان ، ولا يتحقق الأول بمجرد إسماع القريب كيف كان ولو مع همس الصوت ، كما لا ينافي الثاني ذلك أيضا ، ولو سلم فلا شك في استلزام إسماع النفس لاسماع الغير إذا قرب أذنه الفم بقدر أذن المتكلم أو أقرب منه . وإرادة إسماع الغير في بعض الأوضاع في الجهر وعدمه كذلك في الاخفات تجوز خارج عن متابعة اللغة . وبالجملة : مطلق الاعلان والكتمان غير مراد ، ونوع خاص منهما خروج عن متابعة اللغة ، مع عدم دليل عليه . وليل الآخرين وجوب الرجوع إلى العرف في تعيين معاني الألفاظ ، لأنه المحكم فيما لم يرد فيه توقيف . ولا ريب أن اسماع الغير لا يسمى جهرا ما لم يتضمن صوتا ، وما لم يتضمن الصوت يسمى إخفاتا وإن أسمعه الغير . وتقديم اللغة على العرف ممنوع سيما مع التعارض . مع أنه روي في العيون أن أحمد بن علي صحب الرضا عليه السلام فكان يسمع ما يقوله في الأخراوين من التسبيحات ( 1 ) . وبضعف الأول : بأن الرجوع إلى العرف في تعيين معنى اللفظ إنما هو إذا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 178 / 5 ، الوسائل 6 : 110 أبواب القراءة ب 42 ح 8 .