تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأكثره أن لا يبلغ أقل الجهر ، وأن الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب للتسمية جهرا عرفا ( 1 ) . وبنحو ما ذكراه صرح جماعة من المتأخرين ( 2 ) ، بل كما قيل : كافة من تأخر عنهما ( 3 ) . فالجهر على الأول إسماع الغير مطلقا ، والاخفات إسماع نفسه فقط . وعلى الثاني الجهر اشتمال الكلام على اظهار الصوت على النحو المعهود ، إما مع إسماع الغير أيضا كما هو محتمل كلامهما ، أو مطلقا كما هو ظاهر تفسير الجهر عرفا بتضمن اظهار الصوت كما في كلام الأول ، وجعل الاشتمال على الصوت موجبا للتسمية جهرا كما في كلام الثاني . وبه صرح صاحب الحدائق ، قال بعد نقل كلاميهما . فإن اشتمل الكلام على الصوت سمي جهرا أسمع قريبا أو لم يسمع ، وإن لم يشتمل عليه سمي إخفاتا كذلك ، وفسره نفسه به أيضا ، قال : ولا لجملة المتبادر عرفا من الجهر ما اشتمل على هذا الهزيز الذي هو الصوت لأن كان خفيا ، وما لم يشتمل عليه فإنه يسمى إخفاتا وإن أسمعه قريبا ( 4 ) . والاخفات يتضمن إخفاء الصوت وهمسه ، إما مع عدم إسماع الغير كما هو المحتمل ، أو مطلقا كما هو الظاهر . ثم دليل الأولين الاجماع المنقول ، ومتابعة اللغة ، حيث إن الجهر هو الاعلان ، أي الاظهار ، والاخفات هو الاسرار ، أي الكتمان ، كما صرح بهما في الصحاح والقاموس ( 5 ) ، ولا شك أن الاظهار هو الاظهار للغير ، والكتمان الاخفاء عنه ، فالجهر لا يتحقق إلا مع إسماع الغير ومعه يتحقق ، والاخفات لا يتحقق إلا
هامش
( 1 ) روض الجنان : 265 . ( 2 ) منهم الفيض في المفاتيح 1 : 134 ، وصاحب الحدائق 8 : 140 . ( 3 ) كما في الحدائق 8 : 139 . ( 4 ) الحدائق 8 : 139 و 140 . ( 5 ) الصحاح 1 : 248 وج 2 : 618 ، القاموس المحيط 1 : 152 و 409 .
مستند الشيعة — صفحة 163 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث