تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ثم ظهر له أن يبدأ بكتابة التوحيد ، بل ولو أراد حين كتابة البسملة أن يبدأ بالفاتحة ثم بدأ له الابتداء بالتوحيد فكتبه ، يعد ممتثلا عرفا ويقال : كتب تمام التوحيد ، ويستحق الأجر المعين . ولو عاقبه مولاه ولم يعطه الأجر معتذرا بأنه لم يكتب السورة الكاملة ، لعدم تعين السورة في قصده عند كتابة البسملة ، يلام ويقبح . وكذا لو أمره بقراءة السورتين فقرأهما يستحق الأجر ، ولا يتأمل في أنه هل كان قاصدا قبل البسملة لتعيين السورة حتى تكون السورة كاملة أم لا ، بل وكذلك لو علم عدم التعيين قبلها كما إذا قرأ البسملة ثم قال لمولاه : بأيتهما أبدا ؟ وهذا أمر ظاهر جدا ، نعم لما كان يتوقف صدق الامتثال على قصد الإطاعة فلو قرأ البسملة أولا بقصد آخر غي إطاعة أمر المولى لم يكن كافيا ، لذلك . والتوضيح : أن وجود السورة إما وجود كتبي ، وهو صورتها المرقومة ، أو قولي ، وهو السورة المقروءة ، أو ذهني ، وهو صورتها الذهنية ، وليس لها وعاء واقع ونفس أمر سوى أحد الثلاثة ، ولا أفهم لجزئية البسملة لها في أحد هذه الأوعية معنى إلا ضمها مع سائر أجزائها . في ذلك الوعاء ، فإذا كانت معها تكون السورة كاملة والبسملة لها جزءا كائنا ما كان قصد الكاتب أو القارئ أو المتصور . نعم لو تعلق أمر بالكتابة أو لقراءة يجب قصد الإطاعة في كتابة البسملة أو قراءتها في صدق الامتثال لا في جزئية البسملة للسورة ، فإنه لو قصد المصلى في قراءة آية من الفاتحة الرياء تبطل صلاته ، لا لعدم قراءة الفاتحة الكاملة ، بل لعدم قصد القربة في جميع أجزائها . وعلى الثالث : منع التبادر المذكور جدا ، بل لا يخطر ببال السامع قصد المأمور أصلا . وعلى الرابع : منع توقف تحقق الامتثال على قصد التعيين أبدا ، ومنع عدم امتثال القارئ لآية الحمد من غير قصد الفاتحة إذا قصد القربة كما إذا تردد بينها وبين غيرها ثم عزم عليها ، وأما عدم امتثال من قصد بها الشكر فهو لأجل قصد الغير لا عدم قصد الفاتحة ، وهو أمر آخر يأتي .