إليها ، فيكون منهيا عنها ، فيكون النهي متعلقا بالجزء للصلاة ، وهو مفسد .
المسألة السادسة عشرة : المشهور بين متأخري أصحابنا - كما قيل ( 1 ) -
وجوب قصد السورة المعينة في الصلاة قبل البسملة .
لتوقف البراءة اليقينية عليه .
ولوجوب قراءة السورة الكاملة وعدم صيرورة البسملة جزءا منها في نفس
الأمر إلا بقصد كونها منها ، لبطلان التخصيص بلا مخصص .
ولأن المتبادر مما دل على قراءة السورة أن يقرأ جميع كلماتها المشتركة بقصد
كونها منها .
ولأنه كما يتوقف تحقق الامتثال على قصد القربة يتوقف على قصد التعيين
أيضا ، ولذا لو قرأ ( الحمد لله رب العالمين ) لا بقصد قراءة الحمد بل من غير قصد
أو بقصد الشكر لله سبحانه ، لم يعد ممتثلا للأمر بقراءة الفاتحة للصلاة ولو ضم
بعدها سائر الآيات .
ولأن المأمور به قراءة سورة معينة ، ولا تتعين إلا بتعيين جميع أجزائها لها ،
ولا تتعين أجزاؤها المشتركة في الواقع ونفس الأمر إلا بقصد كونها منها .
ويرد على الأول : أن ما علم الشغل به وهو قراءة سورة مع بسملة فقد علم
الاتيان به ، وما لم يعلم البراءة عنه لم يعلم الشغل به أيضا .
وعلى الثاني : منع توقف صيرورتها جزءا من سورة مخصوصة على القصد ،
بل يتحقق بما يعقبها أيضا من المميزات أي تتمة السورة .
ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بكتابة سورتي التوحيد والفاتحة وعين لكل
منهما أجرا فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، مترددا في أن يبدأ بأي من السورتين ،
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 8 : 228 .