فلم تزل الاستحاضة دائرة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة ، فسنتها
السبع ، والثلاث والعشرون ، لأن قصتها قصة حمنة " الحديث .
وما في الموثقة من عدم المنافاة ، إذ مع الرجوع إلى التمييز يكون أيضا أكثر
الجلوس عشرة وأقله ثلاثة .
وما في الأخيرتين من عدم الحجية ، لعدم عامل بمضمونها بخصوصه ولو في
فاقدة التمييز أيضا كما يأتي ، مع أن ثانيتهما ليست مروية عن إمام .
ثم إنه يتوقف حصول التمييز على أمور :
الأول : أن لا ينقص المشابه للحيض عن الثلاثة مع تواليها ولا يزيد على
العشرة ، لعموم ما دل على اعتبار الأمرين في الحيض .
وليس في إطلاق ما دل على اعتبار الصفات مخالفة لذلك ! لورودها في بيان
الوصف دون المقدار . وعلى فرض المخالفة ظاهرا يجب تقييده بما دل على
اعتبارهما لظاهر الاجماع .
وبه يجاب عما في رواية يونس من أن المختلطة عليها أيامها تعرفها بالدم ما
كان من قليل الأيام وكثيرها .
ولو قطع النظر عن الاجماع ووجوب التقييد يحصل التعارض فيرجع إلى
الأصل ، ولا شك أنه مع عدم التحيض ، لعمومات العبادة وأصالة عدم تعلق
أحكام الحيض بها .
فتوهم عدم اعتبار هذا الشرط - كبعض مشايخنا الأخباريين ( 1 ) ، ونقله
والدي - رحمه الله - في اللوامع عن ظاهر المبسوط ( 2 ) - لا وجه له ، فلا تمييز
لفاقدته .
وهل تتحيض ببعض ما زاد على العشرة مما يمكن جعله حيضا وبالناقص مع
هامش
( 1 ) الحدائق 3 . 195 .
( 2 ) لاحظ المبسوط 1 : 43 ، 4 4 .