تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وتحقيق المقام بعد بيان أمرين : أحدهما : أنه لا دلالة لاستحباب أمر عند ارتكاب آخر ثابت الكراهة على انتفائها بعد فعل ذلك المستحب بوجه من الوجوه . ومن ذلك يظهر عدم كون الصحيحتين من أخبار المقام منافيتين للأخبار المتقدمة أصلا ، غايتهما استحباب ما ذكر فيهما للجنب عند الأكل والشرب . وثانيهما : أن المصرح به في الأخبار أن كراهة الأكل والشرب للجنب إنما هي لأمرين : أحدهما : إيراثه الفقر . والآخر : إيجابه البرص . والمستفاد من روايتي السكوني والرضوي : انتفاء الثاني خاصة بفعل ما ذكر فيهما دون الأول أيضا ، ولازمه تخفيف الكراهة بفعله ، إذ تخفيف مرجوحية ما فيه جهتا مرجوحية بزوال إحداهما لا انتفائها رأسا . وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين وصحيحة الحلبي أيضا ؟ لأنها تدل بمفهوم الغاية على انتفاء مطلق النهي بالتوضؤ ، وهما تدلان على انتفاء خوف البرص بغسل اليد والمضمضة ، أو مع الاستنشاق أيضا . نعم ، يعارض منطوق الرضوي المصرح ببقاء ذلك الخوف قبل الثلاثة مطلقا - وإن غسلت يدك وتمضمضت - مع مفهوم رواية السكوني الدال على انتفاء الخوف بالأمرين مطلقا - سواء كان معهما الاستنشاق أم لا - بالعموم من وجه ، وإذ لا مرجح فيرجع إلى أصالة بقاء الكراهة وعدم تخفيفها بدون الثلاثة . ومن ذلك ظهر أن حق القول في المسألة انتفاء الكراهة بالوضوء وتخفيفها ! بغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق . وعن ظواهر الاقتصاد ، والمصباح ( 1 ) ، ومختصره ، والسرائر ، والنهاية ( 2 ) ، وفي الشرائع ( 3 ) : تخفيفها بالأخيرين ، من غير تعرض للانتفاء بالوضوء .
هامش
( 1 ) الإقتصاد : 244 ، مصباح المتهجد : 9 . ( 2 ) السرائر 1 : 118 ، النهاية : 21 . ( 3 ) الشرائع 1 : 27
مستند الشيعة — صفحة 299 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث