صحة الصلاة مطلقا ، على المختار من كفاية نية القربة .
وبه يندفع استصحاب حكم الحدث السابق في بعض الاحتمالات ، حيث
لا قطع بالمزيل ، لاحتمال الخلل في الأول ، وعدم صحة الثاني ، لعدم ( 1 ) اشتماله
على ما يشترط في النية ، لمنع ذلك .
والقول بأنه لو أوقعهما أو أحدهما بنية الندب مع ظهور الوجوب لم يصح ،
لعدم شرعية المندوب مع الشغل بالواجب ( 2 ) ، مدفوع : بمنع ذلك ، مع أن مناط
التكليف هو اعتقاد المكلف دون الواقع ، فهو عليه مندوب حين الوضوء .
وبذلك يندفع ما يستشكل به على بعض صور المسألة على اعتبار نية الوجه
أو الاستباحة .
مع أنه لو سلم بطلان الأخير باعتبار عدم وقوعه على وجهه المعتبر ، أو عدم
كونه مبيحا ، لعدم قصد الإباحة فيه ، يكفي صحة الأولى في المقام . ولا عبرة
باحتمال كون الخلل فيه لكونه شكا بعد الفراغ ، فتشمله أخبار عدم اعتبار الشك
حينئذ ، كما اختاره في البشرى ( 3 ) ، والمنتهى ( 4 ) ، وبعض الأجلة من المتأخرين ( 5 ) .
والقطع بترك في أحدهما لا يوجب القطع بالترك في خصوص أحدهما ولا
يخرجه عن الشك .
ودعوى تبادر غير مثل ذلك عن أخباره ممنوعة جدا .
ومن ذلك يظهر أنه لو صلى بكل واحدة صلاة ، صحت الصلاتان معا
مطلقا .
وادعى والدي - رحمه الله - الوفاق على إعادة الأولى هنا . وهو عندي غير
هامش
( 1 ) في ( ح ) بعدم .
( 2 ) قاله في كشف اللثام 1 : 65 .
( 3 ) نقله عنه في البيان : 52 .
( 4 ) المنتهى 1 : 75 .
( 5 ) هو الفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 76 .