فيبقى الباقي .
وأما صحيحة محمد : رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال :
" يمضي على صلاته ولا يعيد " ( 1 ) فهي إنما فيما بعد الصلاة ، ولا اعتبار بالشك في
الوضوء بعدها ظاهرا - كما يأتي في بحث الصلاة ! وإن وجب الوضوء لصلاة
أخرى . مع أنها أعم من الشك بعد اليقين ، فيجب التخصيص بالمروي في قرب
الإسناد المنجبر في المقام الذي هو أخص .
وفي حكم الشك في الصورتين الظن على الأظهر الأشهر ، بل نسب إلى
ظاهر الأصحاب ( 2 ) ، وأكثر ما مر يدل عليه .
وممن جعل مبنى الحكم الاستصحاب وتوهم انحصار دليله في ظن البقاء ،
من توهم ابتناء الحكم على الظن ببقاء الوضوء ودورانه معه .
وفيه : عدم انحصار المبنى ودليله .
وقد يتوهم تعارض مفهومي ينقضه يقين آخر ولا ينقض اليقين بالشك ،
وربما يرجع الثاني في الثاني باعتضاده بالأصل .
وفيه : أن المفهومين من باب اللقب فلا اعتبار بهما ، فالاستصحاب الثابت
حجيته ولو مع ظن الزوال دال على الحكم في الصورتين بلا معارض ، مضافا إلى
العمومات ، وخصوص خبر البصري .
ثم اليقين والشك وإن اجتمعا في الزمان ، ولكن زمان متعلقهما مختلف فلا
يرد إشكال ، ولا حاجة في رفعه ( 3 ) إلى حمل اليقين على الظن أو الحدث على
السبب ، مع أنهما لا يفيدان أصلا كما لا يخفى .
المسألة التاسعة : لو تيقنهما وشك في المتأخر تطهر مطلقا ، وفاقا للمشهور ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 101 / 264 و 102 / 267 الوسائل 1 ، 470 أبواب الوضوء ب 2 4 ح 5 .
( 2 ) كما نسبه في مشارق الشموس : 142 .
( 3 ) في ( ق ) دفعه .